شيخي: قصة الجزائريين المنفيين درس بليغ للأجيال المتعاقبة

قال مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالأرشيف الوطني وملف والذاكرة، عبد المجيد شيخي أن قصة الجزائريين المنفيين إلى أقاصي الأرض درس بليغ للأجيال المتعاقبة، التي يجب أن تكون وفية وفاء مطلقا لما قدمه السلف من تضحيات جسام في سبيل استقلال الجزائر و تحريرها من قبضة الاستعمار الغاشم. 

وأضاف شيخي، اليوم  الإثنين، خلال تقديمه شروحات لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمناسبة تدشين جدارية فنية بساحة الشهيد بوجمعة حمّار تخلد ذكرى الجزائريين الذين تم نفيهم من قبل الاستعمار الفرنسي، وما تخلده من تاريخ بارز في حياة الأمة الجزائرية، أن قصة الجزائريين المنفيين إلى أقاصي الأرض (كاليدونيا الجديدة وبلاد الشام وبرازافيل وماركريتا بفرنسا ولاغوبان) تعد قصة من أروع القصص التي يمكن أن تذكي الروح الوطنية وتؤجج المشاعر النبيلة، كما أنها تجمع ما تعمل أيدي آثمة على تفريقه وتشتيته، مضيفا أن الأجيال المتعاقبة لا تأخذ من هذا المعين الطيب لتراجع النفس و تنصرف إلى العمل الجاد لبناء وطن جليل جلال النفوس الطبية التي سقطت أفواجا دون التردد و البخل  في خدمة هذا الوطن من أجل التحرر.   

وأشار مستشار رئيس الجمهورية،  أن حسرات المنفيين وشقاؤهم يشكل “الدرس البليغ” الذي لابد أن تستخلصه الأجيال المتعاقبة وتشمر عن سواعدها وتنطلق في العمل الخلاق لتثبت أنها حقا وفية وفاء مطلقا لما قدمه السلف وتكون خير خلف لخير سلف، مضيفا أن واجب الوفاء يقع علينا جميعا اليوم ويقع على الأجيال القادمة  حتى لا تضيع جذوة الوطن وحبه وتبقى الشعلة التي تنير طريقهم.

وخلال شرحه لمعاني النصب التذكاري ودلالاته، قال عبد المجيد شيخي، أنه تميز بالبساطة مع العبرة البليغة والرسالة الأصيلة، كما أنه  يروي قصة حشد من أبطال الجزائر وهم يساقون إلى السفينة وسوط الجلاد يدفعهم للركوب، بينما يقف على الجانب الأيمن رجل يفهم من قامته أنه يحمل كل معالم الأصالة والشجاعة يرفع يده وكأنه يستشرف المستقبل بقناعة راسخة أن التضحية لابد منها.

وأضاف شيخي واصفا المعلم التذكاري قائلا :”بينما يقف في الجانب الأيسر فتى يحمل علما منتكسا على أمل أن يكبر ذات يوم ويرفع العالم عاليا مرفرفا”.

تجدر الإشارة إلى أن الاستعمار الفرنسي، قام خلال عامي 1864 و 1897 بنفي العديد من الجزائريين وترحيلهم إجباريا نحو جزيرة  كاليدونيا الجديدة والعديد من المناطق الأخرى  على ضوء قانون النفي الاستعماري الصادر في 1854، وتعد كاليدونيا الجديدة، مستعمرة فرنسية منذ سنة 1853 عاصمتها نوميا، وتقع في قارة أوقيانوسيا جنوب المحيط الهادي، ويبلغ عدد سكانها حاليًا ربع مليون شخص، بينهم 20 ألفا من أحفاد الجزائريين، حاملين دون إرادة للجنسية الفرنسية، لكنهم يمتلئون انتماءً للجزائر ويحرص الأحفاد على ترسيخ ذاكرة الأجداد والالتصاق بهوية وقيم الوطن الأمّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *