جراد: قطاع الفلاحة حقق 25 مليار دولار و يُشغل أكثر من 2.5 مليون يد عاملة

  • جراد: الفلاحة تساهم في الناتج الداخلي بما يفوق 12.4 بالمائة
  • انخفاض محسوس في استيراد بذور البطاطا من 92 ألف طن إلى 21 ألف طن
  • تشجيع البذور المنتجة محليا وتعميم استعمالها في 80 بالمائة من المساحات المزروعة

خالد بوفكان 

كشف الوزير الأول، عبد العزيز جراد، أن الفلاحة في بلادنا تساهم في الناتج الوطني بما يفوق 12.4 بالمائة، في حين بلغ الإنتاج الفلاحي 25 مليار دولار سنة 2020، مقابل 23 مليار دولار سنة 2019.

وخلال إشرافه، اليوم الاثنين، على الافتتاح الرسمي لمنتدى الاستثمار الفلاحي والصناعات الغذائية، رفقة وزير الفلاحة و التنمية الريفية، عبد الحميد حمداني، بالمركز الدولي للمؤتمرات، عبد اللطيف رحال، بالجزائر العاصمة، أكد جراد أن قطاع الفلاحة يعتبر من القطاعات الحيوية الموفرة لمناصب الشغل، حيث تشغل حوالي مليوني ونصف من اليد العاملة المباشرة، منوها في ذات السياق أن القطاع حقق قفزة نوعية بالرغم من الظروف الصحية الصعبة التي عرفتها بلادنا منذ بداية الجائحة.

وفي هذا السياق، أبرز الوزير الأول، دور قطاع الفلاحة في توفير و تمويل الأسواق عبر كافة ربوع الوطن بمختلف المنتجات الفلاحية الاساسية في ظل فيروس كورونا وآثاره السلبية، مشيرا إلى أنه بفضل الفاعلين في هذا القطاع تم تحقيق جملة من الإنجازات، مبرزا أن هذا اللقاء فرصة للتأكيد على أن بناء النموذج الاقتصادي الجديد القائم على تنويع النمو واقتصاد المعرفة، كما أراده رئيس الجمهورية، مؤكدا أن الدولة ستواصل العمل على تشجيع المستثمرين في الصناعات التحويلية عن طريق منح تحفيزات هامة، وتمويل يصل إلى 30 بالمائة من كلفة الاستثمار كما وعد به الرئيس تبون.

فاتورة الإستيراد فاقت 10 ملايير دولار للمواد الغذائية فقط

وفي هذا الخصوص، كشف جراد، أنه استوجب على الحكومة وضع مخطط لتحديث الزراعة و تحقيق جملة من الأهداف الاستعجالية، منها ترشيد النفقات العمومية و تقليص فاتورة الاستيراد التي غالبا ما تفوق 10 ملايير دولار بالنسبة للمواد الغذائية فقط، حيث أبرز جراد أن رئيس الجمهورية، كان قد اسدى جملة من التعليمات لاستغلال القدرات الوطنية في هذا المجال من أجل تحقيق الأمن الغذائي، الذي يعتبر عاملا من عوامل قوة الدولة، وذلك من خلال الإسراع في تنفيذ كافة البرامج المسطرة، ومنها إنشاء ديوان لتنمية الزراعة الصناعية في الجنوب و المناطق الصحراوية، وكذا ربط مختلف الفضاءات الفلاحية و مشاريع الاستثمارات  بالطاقة الكهربائية والماء، والاطلاق الفعلي للزراعات العطرية و الزيتية و الذرة، لتخفيف أعباء الاستيراد التي أثقلت كاهل الخزينة العمومية، خاصة وأن الدولة تسعى لتغطية 50 بالمائة من الحاجيات الوطنية من الزيوت الغذائية  مثل السوجا و الذرة. وتم في هذا الإطار تسجيل انخفاض محسوس في استيراد بذور البطاطا مقارنة بالسنة الماضية من 92 ألف طن إلى 21 ألف طن، مما سمح بتشجيع البذور المنتجة محليا وتعميم استعمالها في 83 بالمائة في المساحات المزروعة.         

توسيع المساحات الفلاحية المسقية بأكثر من 20 ألف هكتار عبر 33 ولاية

وأكد جراد في ذات السياق، على ضرورة القيام في أقرب الآجال باستكمال القانون التوجيهي الفلاحي الذي يشكل المرجع الحيوي للقطاع، بالإضافة إلى توسيع المساحات المسقية، واستخدام السقي الفلاحي العصري لرفع انتاج الحبوب والحد تدريجيا من استيرادها.

كما أشار الوزير الأول خلال كلمته الافتتاحية، إلى أن الدولة يحدوها عزم راسخ على تطوير قطاع الفلاحة وعصرنته وذلك من خلال انتهاج  مقاربة تنموية واقعية، من خلال مواصلة تحسين الإنتاج الزراعي وزيادة الإنتاجية، وترشيد استخدام الأراضي الزراعية في المناطق الجبلية السهبية و الحفاظ على الثروة الغابية حيث تم غرس حوالي 11 مليون شجرة، بالإضافة إلى تقييم وضعية العقار الفلاحي في كل الولايات، وتسوية الوضعية القانونية، من خلال القضاء على المضاربة و ترشيد استغلال الأراضي من طرف المستثمرين الحقيقيين.

 

وقال جراد أن الدولة، تقوم بمواصلة إصلاح الاطار التشريعي و التنظيمي عن طريق إصدار المرسوم المتضمن، إنشاء التعاونيات الفلاحية، واستكمال إعداد القوانين المؤثرة للثروة الغابية وحماية الأراضي الفلاحية، مؤكدا على ضرورة وضع قطيعة مع الأساليب القديمة لانتهاج طرق تسيير مبنية على تيسير الإجراءات و العصرنة ومحاربة البيروقراطية، كما تم توسيع المساحات الفلاحية المسقية بأكثر من 20 ألف هكتار عبر 33 ولاية، وكذا وضع إجراءات قانونية تسهل منح رخص حفر الآبار و القضاء على البيروقراطية في المجال الحصول على الماء، كما تم دعم هياكل التبريد بإنجاز 13 مشروع بقدرة تبريد 150 ألف متر مكعب، موزع عبر عدة مناطق من القطر الوطني من أجل تسيير أفضل لفائض الإنتاج، وكذا إطلاق عملية كهربة المستثمرات الفلاحية، حيث تم إحصاء سنة 2020، 62 ألف منطقة، منها 25 ألف في جنوب البلاد. 

السعي لخلق سوق منتجات جزائرية في بعض الدول الإفريقية

حسب جراد فإن أساس المقاربة الناجعة تكون في التسيير و عمادها الإبتكار، عن طريق مراكز البحث والمؤسسات الناشئة و مؤسسات البحث، حيث أكد جراد على ضرورة رفع العراقيل البيروقراطية، والعمل على بناء الثقة بين الفلاح والمنتج والإدارة وتسهيل العملية من أجل جذب المستثمرين الفلاحيين. كما أوصى بالتقرب من الجمعيات الممثلة لمختلف فئات المنتجين لكسب الثقة، كما اعترف جراد بالمناسبة على ضعف التواجد على مستوى القارة الأفريقية، وهو ما يستوجب التدارك والانتباه إلى العمق الأفريقي، من خلال استحداث خلايا تواصل مع مختلف الهيئات الممثلة للجزائر في تلك الدول، منتقدا في ذات السياق ضعف التنسيق بين الإدارة و المنتجين فيما تعلق بعملية التصدير، موضحا أن الأمر يحتاج لبناء سلسلة لوجيستية من أجل التقرب من المنتج وتوضيح الإجراءات له وتوجيهه للتصدير. 

يشار إلى أن هذا المنتدى يندرج في إطار برامج خارطة الطريق الخاصة بقطاع الفلاحة للفترة 2020-2024، حيث نُظم المنتدى بحضور عدد من أعضاء الحكومة ومستشارين لرئيس الجمهورية، إضافة إلى مشاركة متعاملين اقتصاديين  ومستثمرين وكذا منظمات أرباب العمل وهيئات ومؤسسات عمومية وخاصة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *