مجلس الأمن يعتمد قرارا لحماية عمال الإغاثة في مناطق النزاع

اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أمس الجمعة، مشروع قرار بشأن حماية العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة بمناطق النزاعات.

 

وصوتت الجزائر لصالح النص بعدما انضمت إلى الدول الراعية له، بينما تم اعتماد مشروع القرار بمجموع 14 صوتا مؤيدا، مع امتناع روسيا عن التصويت.

 

وعقب التصويت، أشاد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، في كلمة ألقاها بالمناسبة، بجميع العاملين في مجال المساعدة الإنسانية، وخاصة أولئك الذين ضحوا بحياتهم في خدمة الإنسانية.

 

وأعرب السفير بن جامع عن شكره لوفد سويسرا على العمل الذي قام به في تيسير عملية التفاوض بشأن هذا القرار الذي جاء “في الوقت المناسب وذو أهمية كبيرة”.

 

وأكد الدبلوماسي على أنه “منذ بداية عملية التفاوض والجزائر انخرطت بنشاط وبحسن نية وبطريقة بناءة للغاية”، موضحا أن هذه النتيجة هي رسالة واضحة من المجلس إلى المجتمع الإنساني، مفادها أن “عملكم يحظى بتقدير كبير”.

 

وتابع قائلا: “أنتم تستحقون الحماية وفقا للقانون الإنساني الدولي، الذي يجب على جميع أطراف النزاع احترامه، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن الفقرة 2 من منطوق القرار الذي اعتمد للتو واضحة، فهي تهيب بجميع الدول والأطراف في الصراعات المسلحة أن تحترم وتكفل احترام القانون الإنساني الدولي الساري في جميع الظروف”، مؤكدا أنها مسؤوليتنا كمجتمع دولي خاصة مجلس الأمن.

 

وأضاف بن جامع أن “المساءلة وعدم الإفلات من العقاب هي الكلمات الرئيسية، ونحن نتطلع إلى توصيات الأمين العام بشأن التدابير اللازمة لضمان المساءلة وتعزيز حماية العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها”.

 

وفي السياق ذاته، سلّط السفير الضوء على عدد “قليل” من هذه الانتهاكات، أولها الاستخدام العشوائي للعبوات الناسفة، حيث استشهد ما يقرب من 36 ألف فلسطيني في غزة حتى الآن، 20 في المئة منهم نساء و8 في المئة مسنين، و32 في المئة أطفال، متسائلا: “إذا لم يكن هذا قصفا عشوائيا، فأنا أتساءل ماذا يسمى هذا؟”.

 

ثاني الانتهاكات -يضيف بن جامع- “الحرمان غير القانوني من وصول المساعدات الإنسانية وحرمان المدنيين من الأشياء التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة، ففي الفترة ما بين 10 و16 ماي، لم يسمح إلا لخمس شاحنات مساعدات بالوصول إلى غزة، مقارنة بـ 500 شاحنة قبل 7 أكتوبر، حيث يواجه 1.1 مليون شخص مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي والجوع”.

 

أما الانتهاكات الأخرى، فهي تلك المتعلقة بمقتل العاملين في المجال الإنساني أثناء قيامهم بالأنشطة الإنسانية، حيث قتل ما لا يقل عن 262 من العاملين في المجال الانساني حتى الآن في غزة، “مما يجعل هذا العدوان افتك نزاع والأكثر دموية بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني في التاريخ الحديث.

 

وشدد بن جامع، على وجوب التحقيق في هذه الانتهاكات من قبل لجنة تحقيق مستقلة دولية لإثبات الحقائق ووضع حد للإفلات من العقاب، ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم الشنيعة.

 

وأكد أن أوامر محكمة العدل الدولية ملزمة قانونا، وأنه على الاحتلال الصهيوني أن يلتزم بالأمر الصادر اليوم وأن يوقف “فورا” هجومه العسكري وغيره من الأعمال العدوانية في رفح، جنوب قطاع غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *