رواية” المغارة المتفجرة “للروائية الكبيرة “يمينة مشاكرة” في حلة جديدة بالشاوية

شهرزاد جواد


يواصل الكاتب والمترجم يونس أغقالي عطاءه في إثراء المكتبة الأوراسية بإصدارات متنوعة، حيث قام مؤخرا بترجمة إحدى روايات الراحلة يمينة مشاكرة بعنوان” المغارة المتفجرة” من اللغتين العربية والفرنسية الى الامازيغية الشاوية.

تشرف على نشر الكتاب وتوزيعه دار النشر” إيكوزيوم أفولاي”، وجاء الإعلان عن صدوره تزامنا مع الذكرى الثامنة لرحيل كاتبة بوزن البارود كما سماها الكاتب الكبير “كاتب ياسين”.

وقد أوضح ابن مدينة خنشلة أن ترجمته “للمغارة المُتفجرة” تعتبر الثالثة في أعمال الترجمة التي قام بها لحد الساعة، و ذلك من نسخة الكتاب الأصلية التي طبعت سنة 1979 باللغة الفرنسية، عن دار النشر الوطنية “إيناق”،فقد سبق وان ترجم الباحث من اللغة الإنجليزية الى المتغير الشاوي مسرحية للكاتب الشهير “وليام شكسبير” ،ثم تلاها ترجمة من الفرنسية لرواية الكاتبة الأستاذة “سعيدة عبوبة”، وقال أغقالي أنه اتخذ من الترجمة وسيلة ناجعة لنفخ الروح الأسمى في “ثاشاويث” (الشاوية) بمعايير ارتقت لها سلفا لغات كتاب آخرين جادت قريحتهم روائعا أدبية اجتازت الحدود المكانية و الزمنية.

بين “المغارة المُتفجرة” و صاحبتها؛ الكاتبة “يمينة مشاكرة” يقول أغقالي، تترسم ملامح البحث عن حقيقة التشبث بالأرض و الذود عن الإستمرارية في الحياة رفضا للقيود الموروثة و المورثة عنوة بسبب استعمار اهلك الحرث و النسل، فالرواية في مجملها جاءت بأسلوب أدبي راقي يصعب تحديد شكله و خاصيته؛ يقول الباحث هو نص نثري طويل يمكن قراءته على أساس أنه شعر”، كما وصفه “كاتب ياسين”، فاعجاب هذا الأخير بالنص و انبهاره بالزخم الأدبي “ليمينة” و ثراء خيالها لم يكن جزافا بعد قراءته للمخطوطات في بداياتها. رغم كل هذا يضيف الكاتب متأسفا” عاشت الفقيدة في زاوية مُظلمة؛ فلا هي اشتهرت بما يلزم قامتها، و لا انتاجها الأدبي لاقى ما لزم أن يحضى به من الاهتمام، ليس فقط خصوصيته السردية و اللغوية المُعقدة، و لكن لأن “يمينة مشاكرة” كسرت بأسلوبها الجديد ما كان معروفا من مثيلاتها في فن نسج الكلم مثل آسيا جبار و جميلة دباش، و كلهن يمثلن أيقونات الأدب النسوي الجزائري. تعددت أسباب اختيار هذا الإسم و هذا العنوان، فهي محاولة لمسح غبار اللامبالاة و النسيان عن ذاكرة اسم و عمل كان لزاما أن يبقى ساطعا براقا في سماء الأمل الذي جسدته بكلماتها و احاسيسها المُنبثقة من مرارة العيش و ألم الحياة لواقع صور حقيقة أفراد عاشوا الويل في مغارة جمعتهم ألفة “الميزيرية” و حنين الماضي و أمل وطن أبى وطأة الموت ليحيا حرا. و اعتبر ابن “ماسكولا” ان الدافع الذي جعله يختار هذه الرواية ليقوم بترجمتها، هو إحساسه بالواقع المترجم في الرواية، كونه ابن الأوراس ومن منطقة عايشت أول نهوض ضد براثن الظلم و العبودية، فبين “أريس” و “مسكيانة” و “خنشلة” فارق شعرة، فهو بذلك أحيا الجراح التي أقرتها الكاتبة ليحاول تضميدها بلغة أهل الديار، لغة طالما تمنت “يمينة” أن تتكلم و تكتب بها لأنها الأكثر شاعرية و تعبيرا عن خوالج الصدور.

“إفري يدرضقن” أو “المغارة المُتفجرة يقول أغقالي هي ثمرة عمل جاد للحفاظ على دقة النص و سلاسة الأسلوب في إطار كل المعاني التي حاولت الكاتبة أن توصلها للقارئ بكل حماس و صدق وفاءا للذاكرة الحية التي من خلالها استقت كل حدث لأنها عايشته بكل التفاصيل، كيف لا و هي التي شهدت قتل والدها على أيدي الإستعمار أمام عينيها بعدما جردوه من كل ثيابه و علقوه في مدفع دبابة.

هذا واعتبر ذات المتحدث أن مشروع الترجمة الى الأمازيغية الشاوية ،الذي قامت به دار النشر ايكوزيوم أفولاي لصحابتها الكاتبة الشابة” خولة حواسنية” ابنة مدينة مداوروش، مشروع يعتبر ناجحا لحد الآن من ناحية عدد التراجم التي أصدرتها لحد الأن، و كذلك لاعتبارها تجربة جديدة من نوعها في دور النشر بالأوراس، فمهما كان التردد على الكتاب بالأمازيغية ضئيلا إلا أن الأمر الواقع يثبت صرامة ابتغاء الهدف النبيل ألا و هو إحياء القلب النابض للأوراس بإحياء اللغة الشاوية، و ذلك في صورة أدبية أكاديمية تضمن لها إستمرارية الإبداع في حين صدور أعمال ترجمة آخرى في القريب العاجل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *