الخبير الإقتصادي فارس هباش في حوار لجريدة أصوات السياحة الأثرية تعتبر محركًا رئيسيًا للتنمية المحلية وتوليدا للايرادات وتعزيز البنية التحتية 

 

دعا الخبير الإقتصادي فارس هباش في حوار لجريدة أصوات الحكومة بضرورة تقوية البنية التحتية،حيث لا يمكن استقبال السياح بدون بنية تحتية جيدة،لذا يستوجب تحسين في البنية التحتية المحلية على غرار الطرق والمطارات ووسائل النقل العامة والتجهيزات السياحية، وهو الأمر الذي يعزز التنمية المحلية، وعلى صعيد اخر تعزز السياحة الأثرية الأعمال المحلية، حيث يشتري السياح منتجات محلية مثل الهدايا التذكارية والأطعمة والحرف اليدوية، وهذا يدعم الأعمال المحلية ويزيد من دخل الشركات المحلية.

وسيلة قرباج

أن الجزائر وفي إطار النموذج الاقتصادي الجديد الذي يرتكز على تنوع مصادر الدخل وعلى الفك التدريجي للتبعية البترولية تمتلك العديد من المقومات والمؤهلات لضمان تنوع مصادر الدخل ولعلى أبرزها هو القطاع السياحي حيث تمتلك الجزائر فيه العديد من المقومات سواءا الطبيعية أو المناخية أو الأثرية ناهيك عن بداية التطور الملحوظ في مجال البني التحتية السياحية. وهدا ما سيتطرق إليه الخبير الاقتصادي والدولي فارس هباش في حوار لـ أصوات.

بداية سيدي الفاضل كيف تساهم السياحة الأثرية في التنمية المحلية؟

ومن بين أهم المجالات السياحية التي تمتلك فيها الجزائر مكامن قوة وتميز من ناحية القيمة والثراء يمكن الحديث عن السياحة الأثرية، والتي تعتبر فرع من السياحة يرتكز على استكشاف وزيارة المواقع والمعالم التاريخية والثقافية القديمة، حيث تمتلك الجزائر عديد المواقع الأثرية المصنفة عالميا على غرار جميلة، تيمقاد، شرشال و غيرها.

وتمثل السياحة الأثرية مساهمة كبيرة ومتميزة في التنمية المحلية عبر العديد من الطرق، على غرار توفير فرص عمل محلية، حيث يحتاج القطاع السياحي إلى العديد من العمال في مختلف المجالات مثل الفنادق، والمطاعم، والتصوير الفوتوغرافي، والترجمة، والدليل السياحي، والحرف اليدوية المحلية، مما يعني توفير فرص عمل محلية للمجتمعات المحلية،كما تساهم السياحة الأثرية في تنمية البنية التحتية،حيث لا يمكن استقبال السياح بدون بنية تحتية جيدة، لذا، يستوجب تحسين في البنية التحتية المحلية مثل الطرق والمطارات ووسائل النقل العامة والتجهيزات السياحية، وهذا يعزز التنمية المحلية، وعلى صعيد اخر تعزز السياحة الأثرية الأعمال المحلية، حيث يشتري السياح منتجات محلية مثل الهدايا التذكارية والأطعمة والحرف اليدوية، وهذا يدعم الأعمال المحلية ويزيد من دخل الشركات المحلية.

وبالإضافة إلى ما سبق فإن السياحة الأثرية تؤدي الى زيادة الإيرادات الضريبية من خلال الزيادة في النشاط الاقتصادي، مما يمكن الحكومات المحلية جني إيرادات ضريبية إضافية تستخدم لتمويل مشاريع تنموية أخرى، كما يعتبر الترويج للثقافة المحلية مما يشجع السياح على اكتشاف التراث والثقافة المحلية، مما يسهم في الحفاظ على الهويات الثقافية والتقاليد المحلية، أحد أبعاد أهمية السياحة الأثرية في التنمية المحلية.

كما تلعب السياحة الأثرية دورا متعاظما في تعزيز الوعي بالمحيط البيئي، حيث يمكن أن تشجع السياحة الأثرية على الاهتمام بحماية المحيط البيئي، خصوصًا إذا تم تضمين مناطق طبيعية محمية ضمن جولات السياحة، هذا من جهة، كما تدفع السياحة الأثرية الى تنمية المهارات والتعليم من جهة أخرى، حيث تحتاج السياحة الأثرية إلى مهارات متعددة مثل اللغات والتاريخ والثقافة. هذا يشجع على تطوير مهارات المجتمعات المحلية ويزيد من فرص التعليم والتدريب.

وعليه فإن السياحة الأثرية تعتبر محركًا رئيسيًا للتنمية المحلية من خلال توليد الإيرادات وتعزيز البنية التحتية وتعزيز الأعمال المحلية وتعزيز الثقافة والتراث المحليين، مما يسهم في تعزيز الجودة المعيشية للمجتمعات المحلية.

-ما هي الإستراتيجية التي يجب على وزارة السياحة اتخاذها من أجل تطوير وإنعاش هده السياحة؟

وانطلاقا من هذه الأهمية الإستراتيجية للسياحة الأثرية فإن وزارة السياحة مطالبة بتخطيط استراتيجي واليات عملية تضمن جاذبية هذه المناطق الأثرية السياحية كمصدر لخلق الثروة من خلال إرساء برامج علمية للمحافظة على هذه المناطق الأثرية خاصة في ظل ظاهرة التغير المناخي الذي يشهده العالم في السنوات الأخيرة مما يؤثر بشكل كبير على هذه المناطق التي تتطلب عناية خاصة، كما يجب العمل على تطوير البنية التحتية مثل الطرق والمطارات ووسائل النقل العامة والفنادق والمطاعم التي يمكن أن تزيد من جاذبية المنطقة للسياح، وهذا بالتزاوج مع التسويق والترويج من خلال توجيه جهود تسويقية فعّالة للمواقع الأثرية على المستوى الوطني والدولي يمكن أن يزيد من عدد السياح الوافدين، كتقديم تجارب متنوعة للزوار مثل جولات سياحية موجهة، وورشات العمل الثقافية، وفعاليات ترفيهية تعزز من تجربة السائح.

-ما هو تعريف السياحة الأثرية سيدي الفاضل؟وكيف تم استغلالها في استقطاب أكبر عدد من السياح سواء الأجانب أو المحليين؟

كما يعتبر التعليم والتدريب مثل تطوير مهارات المؤهلين لخدمة السياح يمكن أن يحسن جودة الخدمة ويزيد من رضا الزوار، بالإضافة إلى ذلك فإن بعد الاستدامة من خلال تكثيف جهود السياحة المستدامة وتقليل التأثير البيئي للسياحة يساعد على الحفاظ على المواقع والمعالم على المدى الطويل، كما يسهم التعاون المشترك بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمعات المحلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للسياحة الأثرية.

وعلى صعيد أخر فإن تطوير البني التحتية الرقمية وتوفير خدمات الإنترنت وتقنيات التواصل الاجتماعي تساعد في جذب الزوار وزيادة وعيهم بالمواقع الأثرية.

كما يعتبر التشجيع على الاستثمارات السياحية و تقديم حوافز للمستثمرين في قطاع السياحة الأثرية يمكن أن يؤدي إلى تطوير مشاريع جديدة وتوسيع العروض، وتطوير مناطق سياحية متكاملة من خلال إنشاء مناطق سياحية تتضمن مزيجًا من المعالم الأثرية والمنتجعات والأنشطة الترفيهية يمكن أن يجذب مجموعة متنوعة من الزوار.

أما على صعيد القطاع السياحي بشكل عام فإن هذا الأخير يعتبر من بين أهم القطاعات الاقتصادية الإستراتيجية نموا في العالم ومساهمة في التجارة الدولية كونه يفتح أفاق كبيرة ومتنوعة لباقي القطاعات الأخرى حيث أن السائح بزيارته للمناطق السياحية سيعمل على شراء واقتناء عديد المنتجات الاستهلاكية والخدمية، لذا فمفهوم السياحة انتقل إلى مفهوم وبعد أخر يتعلق بصناعة السياحة حيث تعمل كثير الدول المتقدمة في هذا المجال على خلق وصناعة مناطق جذب سياحي وفق مداخل إبداعية وابتكاريه.

-ما هو تقييمك للقطاع السياحي في الجزائر من حيث الخدمات و المنشات الفندقية؟

ومن هذا المنطلق فقد وضعت وزارة السياحة مخطط توجيهي لتطوير السياحة آفاق 2030 وهذا ما تؤكده تطور الأرقام في مجال المنشآت الفندقية حيث وصل عددها نهاية شهر جوان من سنة 2023 حدود 1590 مؤسسة فندقية مصنفة وغير مصنفة بطاقة استيعابية تصل إلى حدود 164000 سرير، وهو ما يعتبر نقلة كبيرة في مجال المؤسسات الفندقية وإن العدد ليس كافي بالنظر إلى حجم الجزائر وتنوع مناطقها السياحية وتوزعها على عديد الجهات من الشمال وصولا إلى الجنوب. وقد تم بموجب المخطط التوجيهي تحديد 249 منطقة للتوسع السياحي بها 1400 قطعة مخصصة لاحتضان مشاريع سياحية متنوعة، ومنه فقد سمح هذا المخطط بزيادة عدد المشاريع السياحية إلى 2560 مشروع سياحي معتمدا من قبل وزارة السياحة إلى حدود نهاية شهر جوان 2023، منها 800 مشروع في طور الإنجاز مما سيوفر حوالي 200 ألف سرير إضافي، وزيادة على ذلك هناك مشاريع لإنجاز 25 قرية سياحية بالمدن الساحلية وهي كلها أرقام تؤكد القفزة النوعية التي عرفها القطاع في السنوات الأخيرة وإن كان المأمول والتطلعات أكبر في ظل الزخم والتنوع السياحي الكبير الذي تمتلكه الجزائر، حيث أنه يجب مواصلة دعم تشجيع خلق استثمارات متنوعة في المجال السياحي واستغلال قانون الاستثمار الجديد الذي يعطي امتيازات وتحفيزات كبيرة خاصة وأن القطاع السياحي يعتبر من بين المحاور الثلاث الذي خصها هذا القانون بهذه التحفيزات، وهذا لرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي التي لم تتعدى 2,2% في العشر سنوات الأخيرة وهو رقم جد ضعيف وبعيد عن مستوى الآمال والتطلعات نظير أهمية واستراتيجية هذا القطاع.

وبالموازاة مع هذه الإمكانيات السياحية الكبيرة التي تمتلكها الجزائر من جهة، وضرورة تطوير المنشآت والمؤسسات الفندقية من جهة أخرى وكذا تطوير مختلف البنى التحتية يجب كذلك على وزارة السياحة أن تفعل الدبلوماسية الاقتصادية للترويج والتعريف بالوجهات السياحية الجزائرية ومدى ثرائها وتنوعها ومستوى جاذبيتها وتنافسيتها خاصة وأن سعر صرف الدينار الجزائري محفز كبير للسائح الأجنبي وهذا كله يجب أن يكون في إطار تماثلي مع تشجيع وتطوير السياحة الداخلية التي تعتبر مرتكز أساسي في تطوير السياحة الخارجية.

-وفي الأخير،سيدي الفاضل من بين العراقيل التي يشتكي منها السياح هي الفيزا يعني صعوبة منح السلطات العمومية الفيزا ما رأيك في دلك؟

ومن بين المرتكزات الأساسية التي تعتبر عاملا مهما في تشجيع وتطوير السياحة الأجنبية يمكن الحديث عن وضع إجراءات أكثر مرونة وسلاسة في منح التأشيرة الجزائرية وهو ما بدا العمل به من خلال منح تأشيرات خاصة للأفواج السياحية والتوجه أكثر نحو التأشيرات الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *