“أكرم بوعشة” يترجم مرافعة “أبولوجيا” لأبولويوس الى العربية
شهرزاد جواد
أنهى الكاتب الشاب أكرم بوعشة ترجمته للمرافعة الشهيرة التي ألقاها العالم والفيلسوف الأمازيغي والأفلاطوني “أبوليوس” دفاعا عن نفسه من تهمة السحر حوالي 158م-159م (القرن 2) عن دار نشر ايكوزيوم افولاي.
ويعد النص المترجم والمأخوذ من المؤلف الصادر للأستاذ البريطاني ” هارولد إيدجورث بوتلر” سنة 1909بعنوانThe Apologia And Florida Of Apuleius Of Madaura من دائرة المنشورات “كلارندون” لجامعة” أوكسفورد ببريطانيا, والذي اعتمد على النص اللاتيني الذي نشره الأستاذ الألماني رودولف والصادر سنة 1905 بألمانيا. كما يعتبر التعليق المُدرج ثمرة للتعاون مع الأستاذ “بوتلر” الذي خصّ النص بعديد الملاحظات الهامة، والذي أحاطه الباحث “أكرم بوعشة ” بفيض أوسع من المفاهيم والشروح والمصادر لعديد الشخصيات المذكورة والاقتباسات الشهيرة والأحداث التاريخية والأبيات الشعرية والمفاهيم الميثولوجية وعديد النقاط في محاولة لتبسيط المفاهيم للقارئ قدر الإمكان.
وأوضح المترجم أن “أبولوجيا” لم تكن مؤلّفا بحد ذاته بل نصّا ألقاه” لوكيوس أبوليوس” دفاعا عن نفسه من التّهم التي كالها له أفراد من عائلة بودونتيلا زوجته، وعلى رأسها تهمة استخدام السحر وأشربة المحبّة لدفعِها على الزواج منه طمعا في الثروة، وهي تهمة كان مصير من يدان بها الموت وفقا للقانون الروماني في لائحته التاسعة، وقد أشرف على هذه المحاكمة البروقنصل “كلوديوس ماكسيموس “سنة 158/159م والذي خَلفَ “لوليانوس أفيتوس” صديق “أبوليوس” في ولايته على بروقنصلية إفريقيا الرومانية.
ويضيف أكرم بوعشة ابن مدينة مداوروش مسقط رأس “أبوليوس” أن “أبولوجيا أبوليوس “تكتسي ثوب الشرف بين صفحات التراث العالمي، ولؤلؤة تعكس وهج التاريخ الحقيقي للأمازيغ في شمال إفريقيا كشعب حضارة وعلمٍ منذ القدم. وإضافة إلى كونها نصا موسوعيا احتفى فيه الفيلسوف المادوري “لوكيوس أبوليوس” بأسلافه من مدرسة “أفلاطون” سيّده، وتلامذة “فيثاغورث” قدوته، و”بأرسطو” وعشيرته، فهي تعدّ سيرة ذاتية لشخصه خلّد فيها شظايا من حياته ومآثر الكثيرين من أصحاب الفضل والشرف من فلاسفة وعلماء وسياسيين وأدباء وجنرالات سطّروا تاريخ الإنسانية، ليخطّ بقلمه تاريخا قائما بحد ذاته ومصدرا استنار واسترشد به الأكاديميون والدارسون والباحثون والمهتمون بخبايا التاريخ القديم في المدرسة الغربية، الذين أحاطوا هذه الرائعة بالعديد من الدراسات في الكثير من الجوانب.
ويقول ذات المتحدث أنه حاول الإحاطة بكل جوانب النص “أبولوجيا” وتفكيك كل زواياه وأسراره بفائق العناية، ليقدم للقارئ في المغرب الكبير والوطن العربي مادة فيّاضة بالمفاهيم والقيم، والدفع به بما يستحق الدراسة والتمحيص في عديد الجوانب الإنسانية والفلسفية والأنتروبولوجية والتاريخية والقضائية وفي ميدان الفيلولوجيا وعلم الاجتماع وعلم الآثار والكثير من العلوم التي تستند في قوامها على مؤلفات سرمديّة من هذا النوع.
أكرم بوعشة من مواليد 1987 بمدينة مداوروش ولاية سوق أهراس، مهندس دولة في الصناعة ومفتش بمصالح الديوان الوطني للقياسة القانونية بوزارة الصناعة، درس اللغة الانجليزية بمركز التكوين المكثف للغات بجامعة عنابة، واللغة الفرنسية بالمركز الثقافي الفرنسي بعنابة، رئيس الجمعية النخبوية جيل أهراس ومهتم بميدان التراث الأمازيغي القديم، يصدر له هذا العمل كأول إصدار أدبي.

