الأستاذ حمزة مليك مدير العلاقات العامة و المسؤولية الإجتماعية “لأصوات”: الجزائر دخلت مرحلة جديدة وهي مرحلة الرد الحاسم”
“الجزائر وجهت الرسالة الأولى إلى تركيا تحديدًا”
“على تركيا أن تتغير و تعي جيدًا أن الجزائر ليست كسائر الدول العربية”
قال الأستاذ حمزة مليك مدير العلاقات العامة و المسؤولية الإجتماعية بخصوص زيارة وزير الخارجية التركي إلى الجزائر وتدخلات تركيا بدول الجوار إن الجزائر وجهت الرسالة الأولى إليها تحديدًا، و مراجعة حساباتها، وأضاف في حوار أجرته معه جريدة أصوات أن الاستثمارات التركية الموجودة في الجزائر ليست من تعطيها الحق في القيام بكل الأعمال التي تقوض الأمن والاستقرار سواء في دول الساحل أو في ليبيا الشقيقة، وهو أيضًا رد حاسم و بمثابة إنذار، واعتقد أن الزيارة الأخيرة من الطرف التركي ستتبع بزيارات أخرى وستتم بمحاولات أخرى لتلطيف الأجواء بين الجزائر وتركيا.
حاورته: رحمة حيقون
بداية كيف تفسر الزيارة الأخيرة التي قام بيها وزير الخارجية التركي إلى الجزائر؟
زيارة وزير الخارجية التركي إلى الجزائر أمر ندركه جيدًا، نظرًا لوجود العديد من الاستثمارات التركية في الجزائر والعلاقات الخارجية الحسنة. لكن ما لا يخفى على أحد هو تدخل تركيا في العديد من بؤر التوتر في الساحل وغيرها، وفي ليبيا وغيرها، وتأثير ذلك على تدهور الأوضاع سواء في ليبيا أو في منطقة الساحل. وأيضًا، فإن تعاملها ببيع الطائرات المسيرة لدولة من دول الجوار، هذا كله بطبيعة الحال لا يصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة برمتها، ومصلحة الجزائر خاصة على حدودها الجنوبية والغربية، يبدو أن الزيارة جاءت بنوع من الارتباك والتسرع، وأثارت العديد من التساؤلات، لأن تركيا تعي جيدًا أن ما قامت به الجزائر من إسقاط طائرة الدرون يعتبر إنذارًا، ليس فقط للأطراف الغربية أو النظام القائم حاليًا في دولة مالي، بل هو أيضًا ضربة قاسمة للصناعة التي كانت تتفاخر بها تركيا، ألا وهي صناعة الطائرات المسيرة. ما قامت به الجزائر يجعلها محط أنظار كل الدول التي كانت تعاني من هذا النوع من المسيرات، وستلجأ هذه الدول إلى الجزائر لمحاولة معرفة كيفية إسقاط هذا النوع من الطائرات، لكن الجزائر وجهت الرسالة الأولى إلى تركيا تحديدًا، بضرورة مراجعة حساباتها. فليست الاستثمارات الموجودة في الجزائر هي التي تعطيها الحق في القيام بكل الأعمال التي تقوض الأمن والاستقرار سواء في دول الساحل أو في ليبيا الشقيقة. وهو أيضًا رد حاسم بمثابة إنذار. لذلك، أظن أن هذه الزيارة ستتبع بزيارات أخرى وستتم بمحاولات أخرى لتلطيف الأجواء بين الجزائر وتركيا.
لو عدنا إلى ماضي وتاريخ العلاقات، فإن كل تصرفات تركيا مع الجزائر لم تكن في المستوى المطلوب، وفي العديد من المناسبات أبدت مواقف غير مرضية. وكنا نأمل أن النظام الحالي، حتى وإن تغيرت صبغته وولائه من الإسلاميين إلى الموالين لدولة الاحتلال (الكيان)، إلا أنه نظام متقلب وسريع التغيرلقد تعاملت الجزائر معهم بذكاء كبير، لأننا نعي جيدًا ماضي تركيا مع الجزائر، وأيضًا وزن تركيا سواء في القضية السورية أو في القضية الليبية أو على المستوى العالمي، فلها وزن بحكم عضويتها في حلف الناتو, بإذن الله، ستعود تركيا إلى حجمها الحقيقي بفضل حنكة الساهرين على هذا الوطن.
كيف ترى واقع العلاقات الجزائرية التركية؟
واقع العلاقات التركية، قلنا بالجزائرية إن فيها ردًا حاسمًا. رسالة ليست مشفرة، ولكن رسالة جعلت العديد من الطلبيات على طائرة “العنقاء” تُلغى، وجعلت العديد من الدول تراجع نفسها فيما يخص الأسلحة التركية التي رُوِّج لها بطريقة كبيرة. أيضًا، الدول التي كانت تعاني مثل أرمينيا، سترول وتحاول أن تبحث عن المعلومة التي تسمح لها بأن تكون في مأمن من ضربات الطائرة المسيرة. تركيا فهمت أن الرد كان حاسمًا، وأن الجزائر دخلت مرحلة جديدة وهي مرحلة الرد الحاسم، لذلك يجب أن تراجع أوراقها، وخاصة أن النظام في تركيا يعيش مرحلة تخلخل وضعف كبير، لأن المعارضة اشتدت في الداخل التركي. لذلك، يجب أن تراجع نفسها في العديد من الملفات مثل ما هو الحال د في سوريا أو في ليبيا أو حتى في الساحل، أو حتى بالنسبة للأسلحة التي تبيعها لجارتها الغربية.
ما هو مستوى التنسيق السياسي بين الجزائر وتركيا في القضايا الإقليمية والدولية؟
مستوى التنسيق يعني السياسي، نحن نعلم بأنه فيه نوع من المكر والدهاء ويعني المراوغات بالنسبة للنظام التركي يعني الحالي. لذلك التعامل معه كان دائمًا يعني من الجانب الجزائري كان دائمًا بحيطة وحذر كبيرين. نحن نعلم ما أحدثته تركيا في سوريا وما أحدثته في ليبيا وما تحاول أن تحدثه، وخاصة بمعية قطر يعني في زعزعة العديد من الدول. لكن حنكة يعني الساهرين على الأمة الجزائرية إن شاء الله سوف تتفوق، وستُعرّي تركيا يعني إلى حجمها الحقيقي إن أرادت يعني استثمارًا وتبادلًا اقتصاديًا، اللهم بارك. وإلا فسيكون يعني حسم في قضايا العديد من القضايا، مثل ما وُجّه لها يعني الإنذار يعني فيما يخص ليبيا، بأنه ليبيا لليبيين ويجب على كل يعني طرف خارجي أن يغادر فورًا ليبيا لتعيش ليبيا بسلام. هذا أيضًا من بين يعني الخطوات القادمة للسياسة الجزائرية، سنرى فيها يعني الجديد. القضية السورية لم تنساها الجزائر ولم تغفل عنها، فهي يعني من الملفات المهمة التي راحت تتابعها عن قرب، وإن شاء الله ستكون الغلبة لصوت الحق والصوت الذي تنادي به الجزائر وهو لكل شعب يعني الحق في تقرير مصيره ولا تدخل خارجي من أي يعني جهة.
كيف تطورت العلاقات السياسية بين البلدين في السنوات الأخيرة؟
تركيا لا تزال تبكي على ماضٍ لن يعود، فالشعوب قد تفطنت. إن تصرفات النظام التركي منذ سقوط الخلافة العثمانية هي دروس راسخة في عقول كل مواطن عربي غيور على بلده. لذلك، فالمعطيات ستتغير. تحاول تركيا دائمًا أن تلعب على عدة أوتار وأن تجعل من نفسها الناطق الرسمي باسم الإسلام والمسلمين، لكن هذا كله خطأ، لأنها تعتبر أيضًا وجهًا آخر لعملة الكيان، فهي لم تقطع يومًا علاقاتها معه ولم تدعم القضية الفلسطينية بالطريقة التي كان يجب أن تدعمها بها. كل ذلك مجرد كلام وشعارات جوفاء لا جدوى منها، تستخدم فقط للتسويق في الدول العربية، الجزائر لم ولن تنطلي عليها هذه الألاعيب بطبيعة الحال. فلم تعانِ دولة مثل ما عانته الجزائر من جراء تصرفات الدولة التركية في الماضي. نذكر على سبيل المثال، فلولا معركة نافارين، لظل الأسطول الجزائري يقاوم، ولم تتمكن فرنسا من احتلال الجزائر. فبعد سنوات قليلة جدًا بين عامي 1827 و 1830، وعندما انتهى الأسطول الجزائري في معركة نافارين، تمكن الأسطول الفرنسي والغربي بصفة عامة من القضاء على كل ما يخص الأسطول الجزائري وتاريخ الجزائر البحري.
ما هو حجم التبادل التجاري بين الجزائر وتركيا؟ وما هي أهم السلع والخدمات المتبادلة؟
فيما يخص التبادل التجاري أو الاستثمارات الموجودة بين تركيا و الجزائر، نذكر على سبيل المثال، من بين المشاريع الضخمة، شركة توسيالي للحديد. أما بين المشاريع الضخمة الجزائرية في تركيا، فهي تلك الداخلة في إطار البتروكيماويات والصناعات التحويلية المتعلقة بالبتروكيماويات. أما الميزان التجاري، فقد كان الأمل أن يصل حتى 10 مليارات دولار، ولكن بإمكانه أن يتجاوز هذا الحد لو أن تركيا لم تكن تتعامل في بعض الأوقات بمنطق آخر غير منطق الربح التجاري أو الاستثماري. فالجانب السياسي أو النزعة أو حبها في خلق بؤر التوتر هو الذي جعل الجانب الاقتصادي أو التبادل والاستثمارات الصناعية لم تسر بالوتيرة التي كانت مُرتجاة.
ما هي الفرص المتاحة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين؟
عديدة ومتعددة، لكن يجب على تركيا أن تغير العديد من المفاهيم وأن تعي جيدًا أن الجزائر ليست كسائر الدول العربية. فإذا كانت لديها نية لدعم الاستثمار في الجزائر، فيجب أن يكون هناك تبادل تجاري مبني على قاعدة رابح للطرفين. اللهم بارك. أما إذا بقيت على نفس الطريقة، أي من ناحية تدعي الأخوة باسم الدين مع الجزائر، ومن ناحية أخرى تحاول أن تغذي العديد من بؤر التوتر الموجودة خاصة على حدود الجزائر، فهذا بطبيعة الحال سيؤدي إلى ردود فعل حاسمة من طرف الجزائر. وليس بإمكان تركيا ولا أي بلد أن يتصور طريقة أو نوعية ردة فعل الدولة الجزائرية، لقد قلت إنه الحمد لله، الحنكة والذكاء والمعاناة، سواء في الثورة الجزائرية أو العشرية السوداء أو غيرها، أكسبت النظام الجزائري القائم حاليًا إلمامًا بأمور الأمة، وحنكة وبصيرة وتطلعًا إلى العديد من الأمور التي لا يمكن لعامة الدول العربية إدراك أبعادها وتأثيراتها. لذلك، نحن داخلون مرحلة جديدة سيختلف فيها رد الدولة الجزائرية اختلافًا جذريًا عما كان عليه في السابق. فإما أن تلتزم أي دولة كانت، تركيا أو غيرها، بإطار عمل نزيه ونظيف مبني على مصلحة البلدين، وإما ستكون هناك اصطدامات بطبيعة الحال.
اليوم لاحظنا أن الجزائر عاقبت فرنسا والمغرب والكثير من الدول، وإسبانيا وغيرها، بطريقة سلسة وجد احترافية وكبيرة، دون أن تمس سمعة الجزائر أو صوتها أو كلمتها. بالعكس، ففي كل ما قامت به الجزائر، إلا وقفزت مراحل عديدة وتحسنت أكثر وضعية الدبلوماسية الجزائرية عبر العالم. وأصبحت الجزائر مرجعًا للعديد من الدول، بما فيها الدول الكبرى التي أصبحت تستشير وتأخذ برأي الجزائر وتعمل للجزائر ألف حساب.

