البروفيسور مليكة عطوي عميدة كلية علوم الإعلام والاتصال لأصوات: “التحول الرقمي لم يعد خيارا تقنيا بل توجها استراتيجيا يعكس رؤية الدولة الجزائرية نحو تحقيق السيادة الرقمية”

 

في حوار خاص مع الدكتورة مليكة عطوي، عميدة كلية علوم الإعلام والاتصال، أكدت أن الجامعة خطت خطوات هامة في مجال التحول الرقمي، مما ساهم في إحداث نقلة نوعية على مستوى التسيير الإداري، الأداء البيداغوجي، وتسهيل حياة الطالب الجامعية. معلنة أن دخول الجامعي 2025-2026 سيكون رقميا بامتياز ، واعتبرت أن الرقمنة لم تعد خيارًا تقنيًا فقط، بل توجهًا استراتيجيًا يعكس رؤية الدولة الجزائرية نحو تحقيق السيادة الرقمية، وتعزيز العدالة الاجتماعية عبر توفير تعليم وخدمات جامعية رقمية ميسرة وشفافة.

حاورتها :  نوال الهواري

ماهي مظاهر التحول الرقمي داخل المؤسسات الجامعية وبالخصوص كلية علوم الإعلام والاتصال ؟

 

شهدت المؤسسات الجامعية في الجزائر ، ومن بينها كلية علوم الإعلام والاتصال ، مظاهر متعددة من التحول الرقمي أبرزها، رقمنة العمليات البيداغوجية ، حيث تم اعتماد منصة التعليم عن بعد (مثل Moodle وPROGRES) لتوفير الدروس ، والمواد التعليمية ، والتواصل بين الأساتذة والطلبة، خاصة بعد أزمة جائحة كورونا كوفيد-19. التحول الإداري الرقمي: شملت الرقمنة العديد من الخدمات الإدارية كالتسجيلات الجامعية ، استخراج الوثائق الإدارية عبر الإنترنت (كشهادات التسجيل)، وكذا رقمنة ملفات الطلبة والأساتذة، نهايك عن تعزيز التواصل الرقمي الداخلي: من خلال إنشاء بوابة إلكترونية للكلية، توفر للطلبة والأطقم الإدارية والأكاديمية معلومات محدثة، ونماذج رقمية، وبرامج بيداغوجية، فضلا عن التربصات و إيداع المدكرات، أتحدث أيضا عن تنمية الثقافة الرقمية أين تم تنظيم ورشات وتكوينات لفائدة الأساتذة والإداريين لتعزيز قدراتهم الرقمية في استخدام التكنولوجيات الحديثة.

أصدرتم مؤخرًا بيانًا يُعلن عن إطلاق مشاريع رقمية في كلية علوم الإعلام والاتصال ضمن استراتيجية الجامعة للتحول الرقمي الشامل، هل يمكنكم إطلاعنا على أبرز ملامح هذه المشاريع وأهميتها؟

بكل تأكيد نحن فخورون اليوم بما تم انجازه في كلية الاعلام والاتصال في إطار التحول الرقمي الذي تبنته جامعة الجزائر 3 . هذه المشاريع تمثل نقلة نوعية في بيئتنا التعليمية ، وقد جاءت ثمرة رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تحديث منظومة التعليم العالي بالكلية ، وفق معايير الجامعات من الجيل الرابع. وممن أبرز ما تحقق هو تجهيز 30 قاعة تدريس و 4 مدرجات بشبكو داخلية متطورة ، وربطها بالانترنيت عالي التدفق ، إلى جانب تزويدها بشاشات عرض ذكية تفاعلية ـ مما يتيح تجربة تعليمية أكثر تفاعلية وفعالية. كما شمل المشروع تجهيز المدرجين الرئيسين “نلسون منديلا” و “زهير احدادن”، بشاشات عملاقة من الجيل الاخير ، ممايحدث فارقا كبيرا في طرق عرض المحتوى والتواصل مع الطلبة خلال المحاضرات ،. إضافة إلى ذلك قمنا بتركيب نظام دخول الكتروني باستخدام بطاقات RFID لتنظيم الدخول إلى الكلية بطريقة سلسة و آمنة .

وأعتبر أن من اهم الانجازات هو تجهيز استوديوهات رقمية متكاملة ، تشمل استوديو بودكاست واستوديوهين للتسجيل ، وقاعة تحرير مجهزة بمضامين من وكالة الانباء الجزائرية ، هذا سيمكن طلبتنا من التكوين العملي المباشر ويمنحهم مهارات تؤهلهم للاندماج في سوق العمل الاعلامي ، خاصة مجال الإعلام الرقمي . نحن اليوم على أعتاب دخول جامعي 2025-2026 سيكون رقمي بامتياز في الكلية ، ونتطلع أن تكون تجربتنا نموذجا يعمم على باقي الكليات.

 

ماهي أبرز التحديات التي تعيق تطوير البنية التحتية الرقمية في الجامعات الجزائرية في سياق نحو التعليم الذكي؟

 

الفجوة الرقمية في التكوين، إذ لا تزال بعض الفئات من الموظفين والأساتذة تفتقر إلى المهارات الرقمية اللازمة للاستفادة من هذا التحول بالشكل الأمثل، نقص عتاد الاعلام الالي و الأجهزة المرتبطة مثل الحواسيب ، أجهزة العرض الذكية ، وأحيانًا حتى الطابعات الحديثة داخل المكاتب الإدارية أو لدى الطلبة.

 

هل تمتلك الكفاءات الجامية الجزائرية المهارات والخبرات اللازمة لمواكبة رقمنة التعليم العالي والبحوث في ظل الذكاء الاصطناعي؟

 

فيما يخص الكفاءات البشرية، تضم الكلية مجموعة من الأساتذة والباحثين ذوي خبرة في مجالات الإعلام الرقمي، الاتصال التفاعلي، والتقنيات الحديثة، إلى جانب عدد من المهندسين والتقنيين المؤهلين في الإعلام الآلي والهندسة في الشبكات، وهو ما يمكّن المؤسسة من مرافقة مشاريع التحول الرقمي على مستوى التكوين والبحث. أما من حيث البنية التحتية الرقمية، فقد تم تعزيز الكلية بعدة تجهيزات تكنولوجية متقدمة، كالربط بشبكة الإنترنت عالي التدفق عبر الألياف البصرية، تزويد قاعات الدراسة و المدرجات بأجهزة حواسيب حديثة، إلأى جانب تحول الكلية إلى كلية جيل رابع.

 

 

ما هي الأبعاد الاستراتيجية للتحول الرقمي في الجامعات الجزائرية، وكيف يؤثر ذلك على تقليص التبعية للتكنولوجيا الأجنبية وضمان الأمان الرقمي؟

 

يعد التحول الرقمي في الجامعة الجزائرية خيارا استراتيجيا، يتماشى مع أولويات وطنية كبرى ، في مقدمتها تحقيبق السيادة الرقمية ، وتعزيز العدالة الاجتماعية ، فالرقمنة لم تعد مجرد تحديث تقني ، بل أصبحت مسارا سياديا يهدف إلى التحكم في البيانات الوطنية ، وتوطين الخدمات الرقمية داخل المنظومة الجامعية ، إضافة إلى تقليص الاعتماد على التكنولوجيات الاجنبية ، والعمل على امتلاك أدوات الانتاج الرقمي والمعرفة . كما يشمل هذا المسار تأمين المنصات التعليمية والإدارية بما يتوافق مع معايير الحماية الرقمية الحديثة.

 

ماالذي ننتظره من الجامعة الجزائرية في ظل الثورة الرقمية ؟

نطمح إلى أن تتحول الجامعة الجزائرية إلى مؤسسة ذكية تعتمد على الرقمنة كخيار استراتيجي شامل لا يقتصر فقط على الجوانب البيداغوجية، بل يمتد إلى الحوكمة والإدارة والتكوين والبحث العلمي وخدمة المجتمع. توفر تعليماً رقمياً تفاعلياً عالي الجودة، مدعوماً بمنصات ذكية ومحتويات إلكترونية تتوافق مع المعايير الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *