المستشار والمختص في تكنولوجيا الإعلام والاتصال يونس قرار : لا تحول رقمي دون بنية تحتية مؤهلة تضمن السيادة التعليمية

كشف يونس قرار، الخبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، عن الأهمية البالغة لاعتماد التحول الرقمي كخيار استراتيجي في النهوض بقطاع التعليم العالي، معتبراً إياه ركيزة أساسية لتحقيق نقلة نوعية في التكوين الجامعي وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية. مؤكدا أن الجزائر باتت اليوم أمام فرصة حقيقية لتحديث منظومتها التعليمية، وفتح آفاق واسعة أمام تكوين كفاءات قادرة على مواكبة الثورة الرقمية العالمية.

 

وحسب قرار فإن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير تخصصات جامعية جديدة تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمثلان أحد أهم مفاتيح الانتقال نحو تعليم عصري يواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي. مشيرا إلى أن الرقمنة إذا اقترنت بتصور استراتيجي شامل، يمكن أن تجعل من الجامعات الجزائرية فضاءً إقليميًا متميزًا لتكوين الموارد البشرية في التكنولوجيات المتقدمة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

 

 

 

وحسب محدثنا فإن الجامعات الجزائرية شهدت في السنوات الأخيرة انطلاقة فعلية لعدة مشاريع رقمية ، منها رقمنة العمليات البيداغوجية والإدارية، كالتسجيلات، النتائج، إصدار الشهادات، وتسيير ملفات الأساتذة والطلبة عبر المنصة المعلوماتية المعروفة بـ”البروغريس”. مع إطلاق بوابات رقمية تفاعلية سهلت من أداء المؤسسات الجامعية، وزادت من مرونتها وكفاءتها. غير أن التحول الرقمي، وفق ما تُظهره المؤشرات، يضيف لا يكتمل دون تعزيز البنية التحتية، بما في ذلك تطوير شبكات الألياف البصرية، وضمان تغطية إنترنت عالية الجودةمشددا على ضرورة إطلاق مشاريع إستراتيجية، مثل مراكز إيواء البيانات، التي تمثل ركيزة أساسية لحفظ المعلومات الجامعية، وضمان أمانها الرقمي.

 

 

 

من التكوين التقليدي إلى اقتصاد المعرفة

 

في ظل هذا الحراك، طرحنا التساؤل التالي فما إذ تشكل الرقمنة والذكاء الاصطناعي وسيلة لإعادة بناء الجامعة الجزائرية على أسس أكثر مرونة وابتكار؟ اعتبر يونس قرار أن الاستخدام الذكي لهذه الأدوات قد يسمح بإعادة صياغة البرامج التعليمية، لتصبح أكثر استجابة لاحتياجات السوق ومواكبة لتغيرات العصر. ويُعتبر التعليم عن بعد، والمنصات الرقمية، وتكامل وسائل التواصل الاجتماعي في التكوين، من أبرز مخرجات هذا التحول.وبالرغم من المخاوف من أن يؤدي هذا التطور إلى تهميش بعض الوظائف التقليدية، فإن التأكيد يبقى على أن الجامعة تظل حجر الأساس في العملية التعليمية، وبالتالي، فإن تكييفها مع هذه التغيرات يقتضي تحديث الأدوار لا استبدالها.

 

 

 

 

 

تحديات في طريق التموقع الإقليمي

 

التحول الرقمي يؤكد ذات المتحدث أنه لا يخلو من رهانات وتحديات، أهمها غياب الرؤية الموحدة وافتقار بعض المؤسسات التعليمية إلى الكفاءات التقنية والبنية التحتية المؤهلة. كما أن الولوج إلى مصاف الجامعات العالمية يتطلب التزامًا صارمًا بالمعايير الدولية، وتحديد مؤشرات دقيقة لقياس جودة الأداء الأكاديمي.

 

ويُنظر إلى التفاعل مع الجامعات الأجنبية، والمشاركة في الملتقيات الدولية، وبناء شراكات أكاديمية وبحثية استراتيجية، كعوامل حاسمة لترقية مكانة الجامعات الجزائرية وجعلها أكثر تنافسية في الساحة الإقليمية والدولية.

 

الذكاء الاصطناعي… بوابة الجزائر نحو السيادة الرقمية

 

وفي ظل الاهتمام المتزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يرى أنه بات من الضروري إعادة النظر في خارطة التخصصات الجامعية، وتوجيه الطلبة نحو المجالات الرقمية الحديثة، كون أن التحول المنشود لا يقتصر فقط على إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج، بل يتعداه إلى التكوين العملي، وبناء بيئة جامعية محفزة على البحث والابتكار.و أن الجزائر تملك مقومات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لتكوين الكفاءات في الذكاء الاصطناعي، إذا ما تم تسريع وتيرة الإصلاحات، وتوفير الأطر القانونية والتقنية التي تحفز على الابتكار وتعزز السيادة الرقمية.

نوال الهواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *