أكًد على أنه لا جامعة ذكية دون أمن رقمي علي كحلان : “الذكاء الاصطناعي رافعة استرتيجية ولابد من تفعيل دور الهيئات الوطنية في مواجهة التهديدات السيبرانية
أكد البروفيسور علي كحلان، استشاري في استراتيجية الرقمنة وخبير في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، على ضرورة تعزيز فعالية الهيئات الوطنية المختصة في أمن الفضاء الرقمي، في ظل تزايد التهديدات السيبرانية وعمليات اختراق البيانات. ولفت إلى أهمية الدور الاستباقي الذي يجب أن تضطلع به الوكالة الوطنية لأمن نظم المعلومات، خاصة مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تُعد من أهم روافع التحول الرقمي في الجزائر.
وأوضح أن التعليم العالي يُعد من أكثر القطاعات المؤهلة للاستفادة من هذه التقنيات، شرط توفر بيئة رقمية متطورة، وتكامل مؤسسي يُسهم في ضمان تطبيق فعّال ومستدام. كما اعتبر أن تحقيق مفهوم “الجامعة الذكية” لا يمكن أن يتم بمعزل عن رؤية استراتيجية شاملة، تضع أمن البيانات وحماية البنى الرقمية في صميم أولوياتها، بما يضمن جودة التعليم ومواكبة التحديات التكنولوجية المتسارعة.
حاورته: نوال الهواري
رغم الجهود التي تبذلها الجزائر في مسار التحول الرقمي من خلال رقمنة عدد من الخدمات والإدارات، يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في الانتقال من رقمنة شكلية إلى توظيف فعلي للذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لتطوير القطاعات الحيوية هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون رافعة حقيقية للتحول الرقمي في الجزائر؟
نعم، يمكن أن يكون كذلك، بشرط. يجب أن نتجاوز من مجرد رقمنة الوثائق إلى مرحلة استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة فعالة. هذا يتطلب التنسيق بين المؤسسات، وجود بنية تحتية محلية قوية، وتدريب الكوادر البشرية. مثال على ذلك ، وزارة التربية أنشأت منصة رقمية لإدارة التعيينات، ولكنها تفتقر إلى الذكاء الاصطناعي. لو تمت إضافة خوارزميات للقرار، لكان من الأسهل توزيع الأساتذة بشكل أكثر فعالية.
هل المؤسسات التعليمية والجامعات جاهزة لهذا التحول؟
هناك بعض المؤسسات الجيدة مثل المدرسة الوطنية العليا للإعلام الآلي (ENSIA) والمدرسة العليا للإعلام (ESI)، لكن الأغلبية لا تزال بعيدة عن هذا التحول. نحتاج إلى تجهيز الجامعات، تدريب الأساتذة، وربط الأنظمة. فجامعة بجاية قامت بإنشاء بوابة رقمية للتسجيلات، وهذه يمكن أن تكون قاعدة ممتازة لدمج التوصيات الذكية للطلاب في المستقبل.
ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في إصلاح منظومة التعليم العالي؟
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحدث تغييرًا كبيرًا في التعليم العالي، يمكن تقديم دروس مخصصة لكل طالب، اكتشاف المتأخرين، تنظيم الإدارات، وإنشاء محتوى باللغات المختلفة. مثال: في المدرسة العليا للإعلام الآلي ، قام الطلاب بتنفيذ مشاريع تخرج تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل النتائج واقتراح دروس تناسب مستويات الطلاب.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعوّض النقص في الكوادر البشرية؟
جزئيًا، نعم. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في إنشاء موارد تعليمية وتوفير مساعدين أذكياء ، لكن الإنسان يظل أساسيًا في الفصول الدراسية.
مثال: شركة جزائرية ناشئة مثل Synapse Analytics تقدم مساعدين تعليمين أذكياء يتحدثون بالعربية والفرنسية. فالذكاء الاصطناعي يعزز دورهم ولا يعوضهم. الخطر يكمن في غياب الرؤية، وليس في التكنولوجيا نفسها. مثال دراسة في جامعة تلمسان عام 2022 أظهرت أن معظم الأساتذة يستخدمون الأدوات الرقمية، لكنهم يفضلون الحفاظ على العلاقة المباشرة مع الطلاب.
كيف نضمن وصول الجميع إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل عادل، رغم الفوارق الجغرافية بين مناطق الجزائر؟
يجب تعميم الإنترنت، وتطوير أدوات قابلة للعمل على الهواتف المحمولة، وتوفير محتوى مجاني ومتعدد اللغات. على الدولة أن تدعم المناطق المحرومة.كرقمنة المكتبات الجامعية منذ عام 2020 كانت خطوة جيدة، ويمكننا إضافة محتوى ذكي يعمل حتى في حالة عدم وجود اتصال بالإنترنت.
ما دور الدولة والقطاع الخاص والجامعات في ضمان تحول رقمي متوازن وشامل ؟
الدولة تحدد السياسات وتوفر الميزانية، الجامعات تقوم بالتطوير والابتكار، بينما القطاع الخاص يتولى التنفيذ والتطوير، فالتنسيق بين هذه الأطراف أمر أساسي أستشهد بتجربة مبادرة “Algérie Start-up”, هناك شراكات بين الجامعات والحاضنات لتطوير تطبيقات تعليمية.
أمام رقمنة المعلومات تعتمد على الذكاء الإصطناعي ماهي التهديدات السيبرانية الرئيسية التي قد تواجه قطاع التعليم العالي في الجزائر ؟
تشمل المخاطر سرقة البيانات، اختراق المنصات، تغيير المحتوى، وتعطل الأنظمة، وهنا لابد من تطوير خطط أمنية، ودورات تدريبية مكثفة ، من أجل حمايتها ، و ما حدث في جامعة وهران عام 2022 خير دليل ، أين تم تسريب قاعدة بيانات الطلاب ، والتي كشفت عن ضعف الأنظمة وضرورة تعزيز الحماية.
في أفق 2030 كيف تتصورون ملامح الجامعة الجزائرية في ظل اندماج الذكاء الإصطناعي ؟
ستكون جامعة هجينة، متصلة، متعددة اللغات، تخدم المجتمع. سيصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا في التعليم، الإدارة، والبحث. فكلية الطب في قسنطينة قامت بتجربة دروس تحتوي على محاكاة ذكية لتشخيص المرضى، وهذه التجربة قابلة للتعميم بحلول 2030.
ما النصيحة التي تقدمها لضمان تحول رقمي ناجح ومستدام في قطاع التعليم العالي ؟
يجب ألا نعتبر الذكاء الاصطناعي مجرد موضة، يستوجبعلى أن تكون هناك رؤية واضحة، تكوين مستمر، مشاريع تجريبية، وحماية رقمية قوية،حتى تكون الجامعة الجزائرية جزءًا من صناعة الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد متفرج. فإنشاء المرصد الوطني للرقمنة التربوية في 2024 كان خطوة جيدة، ولكن يجب توسيع صلاحياته ليشمل مجالات الذكاء الاصطناعي والتكوين المستمر.

