كارثة بيئية تحت أعين السلطات في تيبازة

تشهد بعض مناطق ولاية تيبازة، وخاصة بلديتي أحمر العين وحجوط، وضعًا بيئيًا خطيرًا يتمثل في تفشي ظاهرة التسييج العشوائي للمستثمرات الفلاحية بطرق مخالفة للقوانين والمعايير المعمول بها. وفي ظل صمت مريب للجهات الوصية، تتزايد هذه التعديات بشكل يهدد الثروة الفلاحية والمنظر الطبيعي للمنطقة، ما يثير تساؤلات جدية حول دور السلطات المحلية في مراقبة واحترام القانون.

وفقًا لأحكام المادة 71 من القانون رقم 90-29 المتعلق بالتهيئة والتعمير، يُحظر استغلال الأراضي الفلاحية أو تسييجها بما يتعارض مع قواعد التهيئة وحماية البيئة. كما أصدرت وزارة الفلاحة تعليمات واضحة تمنع منعا باتا تسييج المستثمرات الفلاحية بحواجز معتمة مثل الستائر البلاستيكية المعروفة محليًا بـ«النيلو»، نظرا لما تسببه من أضرار بيئية وتشويه للمحيط الطبيعي.

 

غير أن الواقع على الأرض يكشف عن صورة مخالفة تمامًا. حيث يلاحظ المواطنون توسع هذه التعديات في غياب أي رقابة حقيقية أو إجراءات ردعية من طرف مصالح دوائر أحمر العين وحجوط، رغم أن هذه المخالفات تجري في وضح النهار وتحت أعين الجميع. ويرى متابعون أن هذا التهاون أو التغاضي يعزز الاعتداءات البيئية التي تهدد التوازن الإيكولوجي وتضر بمصالح الفلاحين النزهاء.

 

من جهتهم، عبّر سكان المناطق المعنية عن استيائهم من هذا الوضع الذي وصفوه بـ«الكارثي»، مؤكدين أن صمت المسؤولين المحليين يفتح المجال أمام ممارسات غير قانونية قد تتحول إلى قاعدة عامة إذا لم يتم التصدي لها في الوقت المناسب. ويطالب المواطنون والي ولاية تيبازة بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه التجاوزات من خلال تطبيق صارم للقوانين المنظمة للتهيئة والتعمير، وفتح تحقيقات شاملة لمحاسبة جميع المخالفين والمتواطئين.

ويشدد مهتمون بالشأن البيئي على أن استمرار هذه الظاهرة من شأنه أن ويشوّه الهوية الفلاحية للمنطقة، إضافة إلى انعكاساتها على التنوع البيولوجي واستقرار المنظومة البيئية ككل.

نوال الهواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *