رسميا ..تأسيس الجمعية الجزائرية لحماية المحاصيل الزراعية 

من أجل زراعة مستدامة لمستقبل آمن:
– تنصيب المكاتب عبر مختلف ولايات الوطن منتصف اكتوبر
في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها في مجال حماية الإنتاج الزراعي وتعزيز مفهوم الزراعة المستدامة، أعلنت الجمعية الجزائرية لحماية المحاصيل عن انطلاق نشاطها الرسمي أمس، خلال ندوة صحفية نُظمت بحضور ممثلين عن القطاع الفلاحي و الاتحاد الوطني للفلاحين والمركز الوطني لمراقبة البذور و الشتائل و تصديقها وعدد من مهندسين والمهنيين في القطاع الفلاحي. ويأتي هذا الإعلان تتويجًا لجهود مجموعة من الإطارات والخبراء الزراعيين الذين عملوا على إنشاء هيئة وطنية تُعنى بحماية المحاصيل وتطوير الممارسات الزراعية الحديثة في الجزائر، في إطار رؤية وطنية لتحقيق الأمن الغذائي والتوازن البيئي.
قرباج وسيلة
وأكد القائمون خلال الندوة الصحفية أمس بمقر الغرفة الوطنية للفلاحة على أن الجمعية تأسيسها يأتي انسجامًا مع التوجهات الوطنية الهادفة إلى تحقيق السيادة الغذائية والحد من مخاطر الاستعمال العشوائي للمبيدات والأسمدة، وذلك من خلال ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول والآمن للمواد الكيميائية في الممارسات الفلاحية، وتبني حلول مبتكرة وصديقة للبيئة.
وتتمثل أهداف الجمعية، حسب بيانها التأسيسي، في المساهمة في دعم جهود الدولة لتأمين الإنتاج الفلاحي الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والعمل على تقليص الاستعمال غير المراقب للمبيدات والأسمدة الكيميائية، إلى جانب التخلص من المواد الفلاحية المهجورة بطرق آمنة تحافظ على صحة الإنسان والتربة معًا. كما تسعى الجمعية إلى تطوير شراكات محلية ودولية لتبادل الخبرات في مجال حماية المحاصيل، وتشجيع البحث العلمي حول البدائل الحيوية والعضوية في مكافحة الآفات الزراعية.
وتولي الجمعية اهتمامًا خاصًا بتأهيل العنصر البشري، حيث ستنظم دورات تكوينية وندوات علمية لفائدة الفلاحين والمهنيين في القطاع، بهدف رفع الوعي بأهمية الممارسات الزراعية المستدامة ونشر ثقافة المسؤولية البيئية في الأوساط الفلاحية. كما تسعى إلى دعم المؤسسات الناشئة المبتكرة في مجال الزراعة الذكية وحماية النباتات، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الفلاحية، بما يسمح بالحفاظ على التنوع البيولوجي وتطوير حلول تقنية حديثة تخدم الزراعة الوطنية.
وضمن استراتيجيتها التنظيمية، تعتزم الجمعية تنصيب مكاتب ولائية عبر مختلف مناطق الوطن بداية من منتصف شهر أكتوبر الجاري.
فقد تقرر أن تنطلق عملية التنصيب في ولايتي البويرة وبجاية منتصف الشهر، على أن تتوسع العملية إلى ولايات الشلف، غليزان، مستغانم، وتيارت خلال النصف الثاني من أكتوبر.
أما ولايات البليدة، المدية، وعين الدفلى فسيتم تنصيب مكاتبها في شهر نوفمبر المقبل، إلى جانب ولايات المسيلة، برج بوعريريج، وسطيف خلال النصف الأول من الشهر ذاته.
كما برمجت الجمعية تنصيب مكاتب في بومرداس، الجزائر العاصمة، وتيبازة شهر ديسمبر القادم، إضافة إلى ولايتي تقرت وتيميمون خلال الشهر نفسه.
وتهدف الجمعية، في مرحلة أولى، إلى إنشاء ما بين 10 إلى 15 مكتبًا ولائيًا لتغطية أوسع ممكنة على المستوى الوطني، بما يضمن تنسيق الجهود ميدانيًا وتعزيز التواصل المباشر مع الفلاحين.
وفي سياق نشاطاتها المستقبلية، أعلنت الجمعية عن تحضير ملتقى وطني حول الأمن الغذائي في الجزائر وتحدياته ودور المحاصيل الزراعية ، من المنتظر تنظيمه خلال الأشهر المقبلة، بمشاركة خبراء ومهنيين وباحثين من داخل الوطن وخارجه. وسيركز الملتقى على تحليل واقع الأمن الغذائي الوطني، واستعراض التحديات المرتبطة بتغير المناخ، تقلص الموارد المائية، والتبعية للأسمدة والمبيدات المستوردة، إلى جانب اقتراح حلول علمية وعملية لتعزيز الاستدامة في الإنتاج الزراعي.
وفي السياق ذاته ترتكز رؤية الجمعية على إرساء نموذج زراعي جزائري حديث ومستدام، يجعل من حماية المحاصيل محورًا أساسيًا في التنمية الفلاحية والاقتصادية. وترى الجمعية أن تطوير القطاع لا يمكن أن يتحقق إلا عبر نقل المعرفة وتكريس الابتكار وتعزيز الشراكة بين مختلف الفاعلين في المنظومة الفلاحية — من فلاحين، ومهندسين زراعيين، ومراكز بحث، وجامعات، ومؤسسات ناشئة.
وفي هذا السياق، شدد ممثل عن الجمعية خلال الندوة على أهمية العمل الجماعي، قائلًا:”نحن بحاجة إلى حماية المحاصيل الزراعية أكثر من أي وقت مضى، لأن حماية المحاصيل تعني حماية غذائنا ومستقبلنا. ندعو جميع الفاعلين في القطاع الفلاحي إلى دعم هذا المسعى الوطني والانضمام إليها.
وختمت الجمعية لحماية المحاصيل بدعوة كافة الفاعلين في القطاع الفلاحي من إدارات ومؤسسات وجمعيات ومهنيين إلى المساهمة في هذا المشروع الوطني الطموح، الرامي إلى بناء زراعة آمنة، نظيفة ومستدامة، تضمن غذاءً صحيًا للأجيال القادمة.
وتجدر الاشارة إلى أنه ففي ظل التحديات المناخية والبيئية المتسارعة، تعتبر هذه المبادرة خطوة عملية نحو توطيد مفهوم الزراعة الذكية في الجزائر، وتأكيد الإرادة الوطنية في الانتقال من الإنتاج الكمي إلى الإنتاج النوعي المستدام، حيث تصبح حماية المحاصيل دعامة أساسية للأمن الغذائي الوطني ومستقبل الزراعة الجزائرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *