أربع مشاريع وطنية لتعزيز السلامة الغذائية وتحديث المنظومة الاقتصادية على طاولة الوزارة 

كشفت وزيرة التجارة الداخلية و ضبط السوق أمال عبد اللطيف عن إطلاق أربعة مشاريع بحث وطنية جديدة تهدف إلى إدماج البحث العلمي بشكل أعمق في معالجة التحديات التقنية التي يواجهها قطاع التجارة. وتتمحور هذه المشاريع حول تطوير تقنيات التخزين والتوضيب، وتعزيز أدوات الكشف عن الغش، ورقمنة معلومات المنتجات الغذائية، إضافة إلى دراسة مدة صلاحية بعض المواد الاستهلاكية.ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي تحديث المنظومة التجارية، عبر الاعتماد على الابتكار العلمي كأداة لرفع جودة المنتجات، وتحسين شفافية السوق، وتعزيز قدرات الرقابة، بما يساهم في دعم اقتصاد وطني أكثر تنظيماً وكفاءة.
قرباج وسيلة
وفي هذا الإطار، أكد وزير التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أمال عبد اللطيف ، خلال لقاء خصص لبحث تحسين مناخ الاعمال و ضبط السوق الوطنية (بين الضمانات الممنوحة للمؤسسات وتعزيز حماية المستهلك) أمس بفندق الأوراسي أن مسار الإصلاحات الاقتصادية الذي باشره رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، قد أسفر عن جملة من التدابير القانونية والتنظيمية التي ساهمت في إعادة هيكلة المنظومة الاقتصادية، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز فعالية عمل المؤسسات، إلى جانب دعم حركية السوق الوطنية.
وأوضحت الوزيرة أن تنظيم السوق الوطنية لا يقوم فقط على أدوات الرقابة التقليدية، بل يستند إلى مقاربة شاملة ترتكز على الثقة المتبادلة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، حيث تضطلع الدولة بدورها من خلال وضع القواعد التنظيمية وتوفير آليات الضبط وضمان التطبيق العادل للقانون، في حين يُنتظر من المتعاملين الاقتصاديين الالتزام الصارم بقواعد السوق وترسيخ الممارسات الاقتصادية السليمة.
وفي هذا السياق، قالت عبد اللطيف مسألة إدماج النشاطات غير المهيكلة ضمن الاقتصاد المنظم تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها خطوة استراتيجية تهدف إلى توسيع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز الشفافية في المعاملات، وترسيخ الانضباط داخل السوق الوطنية. كما تعمل السلطات العمومية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، على تجسيد مشروع يهدف إلى توفير محلات وفضاءات تجارية مهيأة لفائدة الشباب عبر مختلف ولايات الوطن، بما يسمح بإدماجهم في الدورة الاقتصادية المنظمة وتمكينهم من ممارسة نشاطاتهم في إطار قانوني واضح.
وأكدت الوزيرة ،كما يشكل تعميم التعاملات الإلكترونية أحد المحاور الأساسية في هذا التحول، خاصة في ظل توفر بنية تحتية رقمية متطورة، من شأنها توسيع استخدام الوسائل الحديثة في المعاملات التجارية، وتعزيز الشفافية، والحد من التداول النقدي، وإدماج جزء معتبر من النشاطات الاقتصادية ضمن القنوات الرسمية للاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بمنظومة الرقابة،أكدت الوزيرة أنه تم اعتماد مقاربة متوازنة تقوم على الجمع بين حماية المؤسسات الاقتصادية وضمان شفافية الإجراءات من جهة، وبين تعزيز فعالية أجهزة الضبط وحماية المستهلك من جهة أخرى، بما يحقق توازناً بين حرية النشاط الاقتصادي ومتطلبات تنظيم السوق.
وشددت المسؤولة الأولى عن القطاع على أن الهدف الأساسي من هذه الإصلاحات ليس تضييق النشاط الاقتصادي، بل تهيئة بيئة أكثر وضوحًا وعدالة تسمح للمؤسسات بالعمل في ظروف مستقرة، وتشجع على المبادرة والاستثمار وخلق القيمة. كما أكد أن تمكين المؤسسات، مهما كان حجمها، من التطور داخل إطار قانوني وتنظيمي مستقر يمثل أولوية أساسية في السياسة الاقتصادية الحالية.
وأضافت الوزيرة غير أن هذا التوجه، لا يكتمل إلا بترسيخ منظومة فعالة لحماية المستهلك، باعتباره عنصرًا أساسيًا في الدورة الاقتصادية، سواء كفاعل داخل السوق أو كمستفيد مباشر من نتائجها. وفي هذا الإطار، تواصل الدولة جهودها لضمان جودة السلع والخدمات وفق المعايير الدولية، ومكافحة الممارسات التجارية غير النزيهة، وتعزيز آليات الرقابة والردع بما يضمن المنافسة العادلة ويحمي حقوق المستهلك.
واشارت عبد اللطيف أنه وقد تم في هذا السياق إعداد وإصدار عدد معتبر من النصوص التنظيمية خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، شملت واحدًا وعشرين نصًا قانونيًا، أطرّت الخصائص التقنية لعدد من المنتوجات والخدمات، من بينها المشروبات المنعشة، الخضر والفواكه الطازجة، خدمات ما بعد البيع، وأجهزة الكشف عن أحادي أكسيد الكربون، وهو ما ساهم في دعم عمل مصالح الرقابة والمخابر، وضمان مطابقة المنتجات وحماية صحة المستهلك وترقية الجودة الوطنية.
ويُجمع المتدخلون على أن ثقة المستهلك تمثل أحد الأعمدة الأساسية لاستقرار النشاط الاقتصادي واستدامته، باعتبار أن فعالية السوق لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج أو حجم المبادلات، بل أيضًا بمدى الثقة التي تحكم العلاقة بين المنتج والموزع والمستهلك.
وفي الأخير، يشكل هذا التوجه الإصلاحي مسارًا متكاملًا يهدف إلى بناء سوق وطنية منظمة وشفافة، قائمة على التوازن بين دعم المؤسسات الاقتصادية وضمان حماية المستهلك، في إطار رؤية تعتمد على الحوكمة الرشيدة، والتحول الرقمي، واليقظة الاقتصادية، بما يجعل من السوق الوطنية فضاءً أكثر استقرارًا وجاذبية وإنصافًا لجميع الفاعلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *