ضبط مسار الاستثمار وسلاسل التموين رهان استقرار السوق وحماية التوازن الاقتصادي
يشكل تنظيم الاستثمارات وضبط مسار التموين في الأسواق أحد أهم التحديات الاقتصادية المعاصرة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الأسواق العالمية وارتفاع الطلب على المواد الأساسية خلال فترات الذروة مثل شهر رمضان والمواسم السياحية. وفي هذا السياق، يبرز دور التخطيط المسبق والتنسيق بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين كعامل حاسم في ضمان استقرار السوق وتفادي الاختلالات التي قد تؤثر على المجتمع والاقتصاد معاً.
قرباج وسيلة
وأكد مدير الجودة وحماية المستهلك نورالدين حريدي خلال اللقاء خصص لبحث تحسين مناخ الاعمال و ضبط السوق الوطنية (بين الضمانات الممنوحة للمؤسسات وتعزيز حماية المستهلك) أمس، بفندق الأوراسي، أنه “لا يمكن الحديث عن استقرار اقتصادي حقيقي دون التطرق إلى أهمية ضبط مسار الاستثمارات منذ مراحلها الأولى”، موضحاً أن غياب التخطيط الدقيق في المخططات الاستثمارية قد يؤدي إلى اختلالات في التوازن بين العرض والطلب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على وفرة المنتجات في السوق وعلى استقرار الأسعار.
وأضاف حريدي أن التخطيط الاقتصادي السليم لا يقتصر فقط على إطلاق المشاريع أو تشجيع الاستثمار، بل يتعدى ذلك إلى بناء رؤية استباقية تأخذ بعين الاعتبار حاجيات السوق في مختلف الفترات، خصوصاً في المواسم التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب مثل شهر رمضان أو موسم الاصطياف، حيث تصبح مسألة التزويد بالمواد الأساسية مسألة حساسة تستوجب إعداد مخططات دقيقة ومرنة.
وفي هذا الإطار، يشدد المتحدث على أن المتعامل الاقتصادي يلعب دوراً محورياً، باعتباره ليس مجرد منتج أو موزع، بل فاعل مسؤول داخل منظومة اقتصادية متكاملة. فهو ملزم قانونياً باحترام التشريعات المنظمة للنشاط التجاري، سواء تعلق الأمر بالإنتاج أو النقل أو التوزيع أو التخزين، وهو ما يجعل منه شريكاً أساسياً في ضبط السوق وليس مجرد عنصر منفذ.
كما أشار حريدي إلى أن السنوات الأخيرة عرفت تطوراً ملحوظاً في سلوك المتعاملين الاقتصاديين، من خلال انخراطهم المتزايد في مفهوم المسؤولية المجتمعية، وهو ما يعكس تحولاً تدريجياً نحو اقتصاد أكثر وعيًا بالتوازن بين الربح الخاص والمصلحة العامة.غير أن هذا التطور، حسبه، يظل بحاجة إلى تعزيز أكبر عبر تنسيق فعال بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين والهيئات التنظيمية، بهدف وضع آليات دقيقة لضبط سلاسل التزويد، وتفادي الأزمات المرتبطة بالندرة أو التذبذب في توفر المواد.
وفي سياق موازٍ، كشف نورالدين حريدي عن تطوير تطبيق رقمي جديد يحمل اسم “مرافقي” سيتم إطلاقه خلال أيام، ويهدف إلى تحسين عملية المتابعة والرقابة وتسهيل التواصل مع المتعاملين والمستهلكين، بما يعزز الشفافية ويرفع من نجاعة العمل الرقابي.
و في الأخير قال مدير الجودة وحماية المستهلك إلى أن تحقيق استقرار السوق لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، بل يقوم أساساً على جودة التخطيط، وفعالية التنظيم، وقدرة المنظومة الاقتصادية على الاستباق والتكيف مع التحولات، بما يضمن استمرارية التموين وحماية التوازن الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد.

