النائب عن حركة مجتمع السلم، عمر معمر:الالتزامات الاقتصادية للجزائر قائمة.. والمواقف السياسية لا تقبل العبث

أكد النائب عن حركة مجتمع السلم، عمر معمر، ضرورة التمييز بين المواقف السياسية للدول والالتزامات الاقتصادية والتعاقدية القائمة، مشدداً على أن الجزائر كانت واضحة في تعاملها مع العقود الاقتصادية، حتى في ظل التوترات السياسية، بما يضمن احترام الالتزامات المبرمة واستمرارية النشاطات التجارية والاستثمارية وفق الأطر القانونية المعمول بها.

وفي المقابل، أوضح معمر أن وضوح الموقف الاقتصادي لا يعني التراجع عن الثوابت السياسية أو التساهل مع ما وصفه بالعبث، معتبراً أن الجزائر، التي تحلت بالصبر في تعاملها مع مختلف التطورات، ترى أن الوقت قد حان للتعبير بوضوح عن مواقفها السياسية، دون التخلي عن تطلعها إلى تعزيز الوحدة العربية وبناء موقف مشترك قائم على أسس متينة من الأخوة والصدق والوفاء المتبادل.

قرباج وسيلة

وفي سياق حديثه عن تداعيات التوترات السياسية على العلاقات الاقتصادية، شدد النائب عمر معمر على أهمية الفصل بين المسارين السياسي والاقتصادي، معتبراً أن الخلافات السياسية، مهما بلغت حدتها، لا تعني بالضرورة المساس بالالتزامات الاقتصادية والتعاقدية التي تربط الجزائر بشركائها، خاصة تلك التي أُبرمت في إطار قانوني واضح وتخضع لضوابط واتفاقيات محددة.

وأوضح معمر في تصريح لجريدة أصوات أن الجزائر كانت واضحة في هذا الشأن، من خلال تأكيدها التزامها بالعقود الاقتصادية القائمة، بما يعكس، حسبه، حرص الدولة على التعامل مع الملفات الاقتصادية بمنطق المسؤولية واحترام التعهدات، بعيداً عن القرارات الارتجالية التي قد تؤثر على المؤسسات والشركات أو تمس بمصالح المتعاملين الاقتصاديين.

وأضاف أن هذا التوجه يجد ما يدعمه في بعض الإجراءات والتوضيحات الرسمية، مستشهداً ببيان وزارة الدفاع الوطني المتعلق بغلق المجال الجوي، والذي استثنى، بحسب ما أشار إليه، الطائرات التجارية، في خطوة تعكس ضرورة التمييز بين التدابير ذات الطابع السياسي أو الأمني وبين النشاطات التجارية والاقتصادية التي ترتبط بالتزامات وعقود قائمة.

واعتبر المتحدث أن هذا التمييز يعكس توجهاً نحو تحييد المصالح الاقتصادية عن التجاذبات السياسية، بما يسمح باستمرار الالتزامات التعاقدية في حدود ما تسمح به القرارات الرسمية والأطر القانونية، ويجنب المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين الانعكاسات غير الضرورية للخلافات السياسية.

وفي هذا الإطار، يبرز موقف معمر أهمية اعتماد مقاربة واضحة في إدارة العلاقات الاقتصادية، تقوم على احترام العقود والالتزامات، وعدم الخلط بين المواقف السياسية للدولة وبين حقوق وواجبات الأطراف المتعاقدة، بما يحافظ على استقرار المعاملات الاقتصادية ويضمن وضوح الرؤية أمام المستثمرين والمتعاملين.

وعلى الصعيد السياسي، أكد النائب عمر معمر أن موقف الجزائر واضح ولا يحتمل التأويل، مشيراً إلى أن البلاد تحلت بالصبر في تعاملها مع التطورات والمواقف التي أثارت الخلافات، غير أن هذا الصبر، وفق تعبيره، لا ينبغي أن يُفهم على أنه قبول باستمرار ما وصفه بالعبث أو تنازل عن المواقف والمبادئ.

وشدد معمر على أن الجزائر، بعد فترة من الصبر والتحمل، ترى أن الوقت قد حان للتعبير عن موقف سياسي صريح، يضع حداً لما تعتبره تجاوزات، ويؤكد أن العلاقات بين الدول لا يمكن أن تستمر على أساس التجاهل أو غياب الاحترام المتبادل.

وأضاف أن وضوح الموقف السياسي لا يتعارض مع الدعوة إلى الحوار أو التمسك بمبدأ التضامن العربي، بل يمثل، حسبه، شرطاً أساسياً لبناء علاقات متوازنة ومستقرة، تقوم على الاحترام المتبادل والالتزام بالمبادئ المشتركة، بعيداً عن ازدواجية المواقف أو توظيف شعارات الوحدة لتحقيق مصالح ضيقة.

وفي معرض حديثه عن مستقبل العلاقات العربية، أكد النائب عن حركة مجتمع السلم أن الجزائر لا تزال تبحث عن الوحدة العربية وتعزيز الصف المشترك، انطلاقاً من قناعتها بأهمية التضامن بين الدول العربية في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة.

غير أنه شدد على أن تحقيق هذه الوحدة لا يمكن أن يكون مجرد شعار يُرفع في المناسبات، ولا أن يقوم على المجاملات السياسية أو التغاضي عن الخلافات الجوهرية، بل يتطلب، في نظره، توفر إرادة حقيقية لبناء علاقات قائمة على الأخوة الصادقة والوفاء بالالتزامات واحترام المصالح المتبادلة.

وأشار معمر إلى أن بناء صف عربي موحد يستوجب وجود حد أدنى من الثقة بين الدول، وأن هذه الثقة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الصدق في المواقف والوفاء بالتعهدات، بما يجعل التضامن العربي ممارسة فعلية وليس مجرد خطاب سياسي.

وختم النائب عمر معمر بالتأكيد على أن الجزائر قادرة على الجمع بين حماية مصالحها الاقتصادية واحترام التزاماتها التعاقدية من جهة، والتمسك بمواقفها السياسية والدفاع عن ثوابتها من جهة أخرى، معتبراً أن الفصل بين المسارين لا يعني التناقض بينهما، وإنما يعكس وضوحاً في إدارة الملفات، وتمسكاً بمبدأ أن العلاقات المستقرة، سواء كانت اقتصادية أو سياسية، لا تُبنى إلا على الاحترام المتبادل والصدق والوفاء.

wassila kerbadj

صحافية بقسم الإقتصاد بجريدة أصوات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *