العودة إلى الوطن فضيلة….الياس بن عمارة تجربة حية لتلبية دعوة الرئيس في الاستثمار
هكذا اختارها الشاب إلياس بن عمارة، ابن مدينة أقبو، الذي أبى إلا أن يعود إلى أرض الوطن مستثمرا ومتمسكا بتربة بلده، حاملا معه تجربة الغربة وإرادة بناء مشروع داخل الجزائر.
نشأ إلياس وسط عائلة متماسكة كرست حياتها لخدمة الوطن والعمل، وكانت البداية من توسعة مشروع والده، رحمه الله، وتحويل مطعم بسيط إلى فضاء يجمع بين الأصالة والعصرنة والحداثة حمل اسم l’oiseau bleu ، قبل أن يتوسع المشروع تدريجيا ويفتح أمامه آفاقا جديدة في مجالات متعددة.

ومع تطور نشاط المطعم، اصطدم إلياس بحاجة أساسية تتعلق بتوفير اللحوم، فاختار ألا يبحث عن الحل خارج مشروعه، بل اتجه إلى تربية الأبقار والأغنام، لتوفير اللحوم التي يستهلكها المطعم وبيعها لزبائنه ، في تجربة تعكس رغبته في بناء نشاط متكامل يربط الإنتاج بالاستهلاك.

ومن المطاعم وتربية المواشي، انتقل صاحب المشروع إلى آفاق استثمارية أخرى، من بينها الاستثمار في تربية الأسماك، وهو مشروع يصفه بالتجربة الجديدة التي تحتاج إلى إمكانيات وتجهيزات خاصة، مؤكدا أن العمل لا يزال في بدايته وأن الهدف هو تطويره تدريجيا.
وفي ولاية بجاية، يمتلك إلياس أيضا استثمارات في المجال السياحي، من بينها فضاء بمحاذاة البحر يضم مطعما ومقاهي ومواقف للسيارات وأكشاكا، على مساحة تقدر بنحو 500 متر، وهو مشروع يعمل صاحبه على تطويره وتوسيعه خلال المرحلة المقبلة.

ولا يخفي إلياس أن مسار الاستثمار يحمل تحديات، خاصة في بعض الأنشطة التي تتطلب إمكانيات وتجهيزات معتبرة، على غرار تربية الأسماك، غير أنه يؤكد في المقابل أن تجربته مع الإجراءات والسلطات المعنية لم تعرف عراقيل كبيرة، كما استفاد من تسهيلات مرتبطة بالتمويل البنكي، ما سمح له بمواصلة تجسيد مشاريعه.

ويؤكد الشاب أن عودته إلى الجزائر لم تكن مجرد عودة إلى الوطن، وإنما كانت قرارا بالاستثمار فيه، خاصة أن أفرادا من عائلته يشاركونه هذه المشاريع، في إطار رؤية تقوم على توسيع النشاط وبناء مشاريع جديدة داخل الجزائر.
ولا يتوقف طموح إلياس عند هذه المشاريع، إذ كشف عن توجهه أيضا نحو مجال الترقية العقارية، مؤكدا أن لديه مشاريع أخرى يسعى إلى تجسيدها وتطويرها مستقبلا، لتتوسع بذلك تجربته من المطاعم إلى الإنتاج الفلاحي والسياحة وتربية الأسماك، وصولا إلى الاستثمار العقاري.

وبالنسبة إلى أبناء الجالية الجزائرية الذين يفكرون في العودة والاستثمار، يرى إلياس أن بإمكانهم خوض التجربة والاستثمار في الجزائر، مشيرا إلى أن الدولة تعمل على تسهيل الإجراءات أمام أصحاب المشاريع، ومؤكدا أن تجربته الشخصية لم تعرف صعوبات كبيرة حالت دون تجسيد أفكاره.

هي إذن حكاية شاب اختار أن يجعل من عودته إلى الجزائر بداية لمسار جديد، فبدل أن يكتفي بتطوير مشروع واحد، سعى إلى بناء منظومة استثمارية تتوسع من نشاط إلى آخر، واضعا العائلة والعمل والاستثمار في الوطن ركائز لتجربته.
بجاية:نوال الهواري

