توسيع الإعدام وإصلاح القضاء العسكري.. وزير العدل يكشف أبرز مستجدات مشروعي القانوني
شدد لطفي بوجمعة، وزير العدل على تعزيز الردع الجزائي في مواجهة الجرائم الخطيرة، مع مراجعة الأحكام والعقوبات المقررة لبعض الأفعال التي تمس الأشخاص والممتلكات والأمن والاستقرار، إلى جانب تعزيز الحماية الجزائية للأطفال، وذلك خلال عرضه مشروعي قانونين أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي بمجلس الأمة.
وعرض الوزير بتقديم نصي قانوني العقوبات والقضاء العسكري أمام مجلس الأمة اليوم ، مؤكدا أن النصين يندرجان في إطار مواكبة المستجدات الدستورية والقانونية وتعزيز مقومات دولة الحق والقانون، إلى جانب تحديث المنظومة القضائية العسكرية وتكييفها مع التطورات التي تعرفها الدولة والمجتمع.
وأوضح بوجمعة أن تعديل قانون العقوبات يستهدف مواكبة التطورات التي تعرفها الجريمة، لا سيما الأفعال التي تمس الأمن والاستقرار والمصالح الوطنية، إلى جانب الجرائم التي تستهدف الأشخاص والممتلكات وتؤثر في الأمن العام.
كما تطرق إلى تعزيز الحماية الجزائية للأطفال وتشديد العقوبات المقررة لبعض الجرائم التي تطالهم، بما ينسجم مع خصوصية هذه الفئة والحاجة إلى توفير حماية قانونية وجزائية أكثر فعالية.
وأكد الوزير أن تحديث المنظومة الجزائية لا يقتصر على تشديد العقوبات فحسب، وإنما يشمل أيضا تكييف النصوص القانونية مع التحولات التي يعرفها المجتمع، بما يسمح بتحقيق التوازن بين حماية المجتمع وضمان الحقوق والحريات، وترسيخ مبدأ الشرعية وسيادة القانون.
إعادة تنظيم القضاء العسكري
وفي الجانب المتعلق بالقضاء العسكري، أوضح وزير العدل أن مشروع القانون يأتي في سياق استكمال مسار الإصلاح القضائي، من خلال إعادة تنظيم الإطار القانوني المنظم للقضاء العسكري، وتحديد اختصاصات الجهات القضائية العسكرية، وضبط قواعد الإجراءات الجزائية المطبقة أمامها، بما يضمن وضوح القواعد القانونية وتكاملها مع الأحكام العامة للقانون الجزائي.
وأشار إلى أن النص يتضمن جملة من المستجدات، من بينها إعادة تحديد الأسس التي يقوم عليها القضاء العسكري وتنظيم الجهات القضائية التابعة له، إلى جانب ضبط الاختصاصات الموكلة إليها، سواء تعلق الأمر بالقضايا ذات الطابع العسكري أو ببعض القضايا التي تدخل ضمن المجالات المرتبطة بالأمن والدفاع الوطني.
كما تناول المشروع خصوصية الإجراءات الجزائية العسكرية، مع الإحالة إلى قانون الإجراءات الجزائية في المسائل التي لم يتناولها قانون القضاء العسكري، بما يسمح بضمان انسجام القواعد الإجرائية وتفادي أي فراغ قانوني في تطبيقها أمام الجهات القضائية العسكرية.
وفي السياق ذاته، تطرق الوزير إلى دور الشرطة القضائية العسكرية والجهات المكلفة بالنيابة العسكرية، مبرزا أهمية تعزيز آليات الرقابة على إجراءات التوقيف وأماكن الاحتجاز، من خلال إلزام الجهات المختصة بالإبلاغ عن إجراءات التوقيف وإخضاع أماكن التوقيف التابعة لمصالح الشرطة القضائية العسكرية للمراقبة الدورية.
ويهدف هذا التنظيم، وفق العرض المقدم، إلى تعزيز ضمانات احترام القواعد القانونية أثناء مراحل البحث والمتابعة والتحقيق، وترسيخ الرقابة على مختلف الإجراءات التي تتم في إطار القضاء العسكري.
كما أبرز الوزير أهمية النصوص الخاصة بالعقوبات المطبقة في نطاق الجهات القضائية العسكرية، من خلال تحديد العقوبات المتعلقة بالأفعال والجرائم ذات الصلة بالوسط العسكري، مع مراعاة خصوصية النظام القانوني المطبق على أفراد الجيش الوطني الشعبي والمؤسسات والهياكل العسكرية.
وتندرج هذه التعديلات، بحسب العرض المقدم، ضمن مسار أوسع يهدف إلى تطوير المنظومة القضائية وتعزيز فعاليتها، من خلال توضيح الاختصاصات وتحديث الإجراءات وتدعيم آليات الرقابة، بما يضمن تطبيقا أكثر دقة ووضوحا للنصوص القانونية أمام مختلف الجهات القضائية.
نوال الهواري

