مؤامرة نظام المخزن تؤكد أن على الوحدة الترابية الجزائرية خط أحمر
هبة شعبية واسعة تدين الخرجة المغربية
علي ربيج: المخزن يعيش حالة من العزلة جراء التطبيع ويحاول استغلالها بطريقة عدائية ضد الجزائر
سليمان أعرج: المغرب يحاول الاختباء وراء إخفاقاته المتكررة
خطوة متسرعة وغير مدروسة تلك التي قام نظام المخزن تجاه الجزائر، من خلال قيام ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة بتوزيع مذكرة على أعضاء حركة عدم الانحياز في الاجتماع الأخير، حيث أظهرت دعم ظاهر وصريح لما تزعم بأنه “حق تقرير المصير للشعب القبائلي” الذي، حسب المذكرة المذكورة يتعرض لـ “أطول احتلال أجنبي”، خرجة اعتبرها الكثيرين سلوك عدائي وانحراف خطير لنظام المخزن، وكشفه للعلن أنه يدعم المنظمات الإرهابية “الماك” التي تستهدف المساس بالوحدة الترابية للجزائر.
وفي هذا الشأن، قال علي ربيج، أستاذ العلوم السياسية في المدرسة العليا للسياسة، في حديثه “لأصوات” أن هذه الخطوة تبين على أن المغرب يحاول التستر على حالة التخبط والارتباك التي يعيشها الداخل المغربي، مشيرا إلى أن الأحداث المتسارعة في المملكة خاصة فيما يتعلق بسياسة التطبيق مع الكيان الصهيوني، وحالة العزلة التي وجد المغرب نفسه فيها من خلال الاستهجان العربي و الافريقي و الإسلامي الرافضة لسياسة التطبيع، وحدها كفيلة بإظهار مدى عجز المغرب في التحكم بزمام الأمور، خاصة فيما يتعلق بالشأن الداخلي، والذي أصبح أمرا واضحا، بحيث أن النظام المغربي أصبح حاليا في مواجهة مباشرة مع الشعب المغربي و الأحزاب السياسية و الحركات الجمعوية وحتى الجالية المغربية في الخارج والتي رفضت رفضا قاطعا خطوة التطبيع مع الكيان الصهيوني، حيث أن المغرب يعمل في كل مرة على خلق قضايا من هنا وهناك في محاولة منه لتجاوز حالة الغضب والاحتقان داخل المملكة المغربية، خاصة بالنسبة للشعب المغربي والأحزاب السياسية التي رفضت وما زالت ترفض مسألة التطبيع.
أسباب كثيرة هي تلك التي جعلت المغرب يتبنى خطوة كهذه في هذه المرحلة بالذات، بداية من الدور المحوري و الإقليمي للجزائر في الأشهر الأخيرة، خاصة فيما تعلق بمسألة حلحلة الملف الليبي، لتأتي بعدها القطرة التي أفاضت الكأس، والتي تتمثل في خطاب وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، أمام المشاركين في أشغال المؤتمر الوزاري لحركة بلدان عدم الانحياز منتصف الأسبوع، والذي أدخل النظام المغربي في حالة من التخبط خصوصا، بعد دعوة المجتمع الدولي بضرورة الاهتمام بقضية استئناف النزاع المسلح بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، وهي النقطة التي يسعى المغرب منذ خرقها لاتفاق وقف إطلاق النار في الكركرات شهر نوفمبر الماضي لتجاوزها، كما أن دعوة رمطان لعمامرة الأمين العام للأمم المتحدة للإسراع في تعيين مبعوثه الشخصي وإطلاق عملية سياسية ذات مصداقية بين طرفي النزاع بهدف الوصول إلى حل سياسي عادل ودائم يضمن حق تقرير المصير لشعب الجمهورية العربية الصحراوية.
بين هذا كله اعتبر ربيج ، أن المغرب وكمناورة منه يريد استحداث حالة من العداء مع الجزائر على اعتباره أنه العدو بالنسبة للمغرب الأكثر قربا و الأكثر جاهزية و امتلاكه لأدوات التخفيف على الداخل المغربي، مضيفا أن نظام المخزن يحاول في كل مرة خلق الأسباب والظروف التي يمكن من خلالها توظيف لاستمالة ود وعاطفة الشعب المغربي، انطلاقا من أنه يتعرض لهجوم وعدوان، وأنه ضحية مؤامرة ومحاولة إظهار ان الجزائر هي واحدة من هذه الدول التي تقوده هذه “الحملات”.
من جهته، سليمان أعراج، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، قال أنه كان بالاجدر على المغرب حل أزماته الداخلية التي يتخبط فيها بدل الحديث عن بلد أكبر منه بكثير، معتبرا أن رد الخارجية الجزائرية كان ردا كافيا ووافيا وكما يجب، مشيرا في ذات السياق أن المغرب يتبنى سياسة عدائية على الجزائر نتيجة الإخفاقات التي تشهده المملكة في الأشهر الأخيرة، وكذا للإختباء وراء هذه الإخفاقات، مؤكدا أن المغرب لا يمكن مقارنة نفسه بالجزائر كونها أكبر بكثير منه ومن خرجاته التي تحاول خلق شيء غير موجود على أرض الواقع كون أن الجزائر ليس لها أي مشاكل إثنية أو عرقية أو قبلية…
نظام المخزن الذي يعيش أزمات داخلية حادة سواء في الريف المغربي الذي لا تتوقف فيه الاحتجاجات أو الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تبرز في الأرقام التي تتسرب في تقارير المنظمات غير الحكومية عن وصول معدلات الفقر والبطالة إلى أرقام مرعبة بالإضافة إلى الحرب الدائرة في الجنوب مع جيش التحرير الصحراوي واستمرار المواجهات المسجلة على طول جدار العار المغربي، كلها أحداث تبين أن نظام المخزن أصبح -حسب علي ربيج- في حالة تخبط مستمرة، بالإضافة إلى أنه وجد نفسه في حالة من العزلة، وهو يريد استغلال هذه العزلة ليستثمر فيها بشكل سلبي، لأنها أصبحت تؤدي دور طبقي و التي تخدم حسابات دول أخرى، والتي من مصالحها خلق الفوضى واللأمن وحالة من اللإستقرار و اللاثقة بين دول المغرب العربي وبالخصوص من طرف الكيان الصهيوني و بعض الدول الأوروبية التي هي الآن تريد إستمرار حالة الفوضى في المنطقة بما يخدم مصالح هذه الدولة.
خطوة باتجاه المجهول بالنسبة للمغرب، الذي يجعل منتهى هذه الحركة غير المسؤولة والتي تعكس في محتواها الأعراف الدولية و الدبلوماسية، وتخرق الاتفاقيات الأمم والدولية التي تمنع الدول من العبث بأمن واستقؤلؤ الوحدة الترابية للدول الأعضاء، وهي بالتالي ستكشف حقيقة المغرب الذي لم يعد يحترم المواثيق و الاتفاقيات الدولية، كما أن هذه الخرجة أظهرت هبة شعبية كبيرة من مختلف ربوع الوطن والتي تدين هذه الخطوة المغربية وتعبر عن رفضها لتقسيم الجزائر وتؤكد مرة أخرى للداخل والخارج أن الوحدة الترابية الجزائرية خط أحمر.

