من استهلاك الثروة إلى التحول الرقمي في تنظيم السوق الجزائرية
يرى الخبير في الاقتصاد والإحصاء التطبيقي بوعزوني عمارة أن الثروة المنتجة لا تُستهلك بشكل مباشر أو موحّد، بل تتوزع عبر مستويات مترابطة ومعقّدة داخل الاقتصاد. ويبدأ ذلك بالاستهلاك الأسري الذي يمثل الطلب النهائي للأفراد على السلع والخدمات، يليه استهلاك المؤسسات الذي يضمن تزويد الشركات بالمدخلات الضرورية لاستمرار نشاطها الإنتاجي. كما يبرز مفهوم الاستهلاك الوسيط الذي يتمثل في استخدام السلع والخدمات كعناصر داخل عمليات إنتاج سلع أخرى. وبهذا التداخل، تتحرك الثروة الاقتصادية ضمن منظومة مترابطة تشكل في مجملها البنية الأساسية التي يقوم عليها النشاط الاقتصادي واستمراريته.
قرباج وسيلة
ويري الخبير في الاقتصاد والإحصاء التطبيقي بوعزوني عمارة أن الثروة المنتجة لا تُستهلك في شكل واحد، بل تتوزع عبر عدة مستويات مترابطة. فهناك أولًا استهلاك الأسر الذي يمثل الطلب النهائي واستخدام المواطنين المباشر للسلع والخدمات. ثم يأتي استهلاك المؤسسات، والذي يتعلق بالمدخلات التي تحتاجها الشركات لضمان استمرارية نشاطها الإنتاجي. إضافة إلى ذلك، نجد الاستهلاك الوسيط الذي يتمثل في استخدام السلع والخدمات داخل عمليات إنتاج سلع أخرى.وبهذا المعنى، فإن الثروة الاقتصادية تمر عبر شبكة معقدة من الاستخدامات، تشكل في مجموعها البنية الأساسية التي يقوم عليها النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يبرز الخبير الاقتصادي دور قطاع التجارة باعتباره عنصرًا محوريًا في تنظيم هذه الدورة الاقتصادية، من خلال ضبط السوق، وتعزيز شفافية المعاملات، وحماية المستهلك،وضمان التوازن بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.غير أن التحولات الاقتصادية الحديثة تجاوزت المفهوم التقليدي للرقابة، لتدخل في مرحلة جديدة تقوم على إعادة هيكلة عميقة لآليات التنظيم، بما يسمح للتجارة بأداء دور أكثر شمولًا وفعالية داخل الاقتصاد.
ويصف الخبير الرقمنة بأنها “درع ذكي” قادر على الإنذار المبكر وكشف الاختلالات قبل وقوعها، مما يعزز قدرة المؤسسات على التدخل السريع، ويقوي آليات الوقاية في المجال الاقتصادي.كما يساهم هذا التحول في توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات، ورفع مستوى تكوين الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يشكل ركيزتين أساسيتين لبناء منظومة اقتصادية أكثر نجاعة وشفافية وتنظيمًا.
وفي المقابل، يشدد بوعزوني على ضرورة ترسيخ مفهوم التجارة المستدامة والمتوازنة، التي تقوم على استغلال أمثل للموارد المتاحة. إذ لا تزال بعض الإمكانيات المحلية غير مستغلة بالشكل الكافي رغم قدرتها على خلق قيمة مضافة حقيقية، وهو ما يستدعي إعادة النظر في طرق استغلال الثروات الاقتصادية.
وأضاف الخبير أن النشاط التجاري الحديث يقوم على ثلاث ركائز أساسية وهي القدرات، والبرمجة الاقتصادية، وتخطيط المجال الاقتصادي. فالتجارة لم تعد مجرد تبادل للسلع، بل أصبحت منظومة متكاملة ترتبط بتنظيم الفضاءات الاقتصادية، وهيكلة مسارات التوزيع، وفهم ديناميكية السوق.
وفي السياق ذاته،أوضح الخبير أن كل مجال اقتصادي يُقاس بقدرته على جذب المستهلكين، وتنظيم قنوات التوزيع، وتطوير الخدمات المرافقة مثل النقل واللوجستيك والأنشطة المساندة، مما يجعل منه نظامًا متكاملًا ومترابطًا.وبالتالي، فإن مختلف الفاعلين الاقتصاديين، من مؤسسات صغيرة ومتوسطة،
وابرز بوعزوني أهمية تحويل هذه الديناميكيات إلى نتائج اقتصادية ملموسة، حيث يساهم المستثمرون والمنتجون والمؤسسات في خلق الثروة وتنظيم السوق الوطنية.
كما تلعب المؤسسات المالية والبنوك دورًا محوريًا في تمويل النشاط الاقتصادي ومرافقة الفاعلين، إضافة إلى تسهيل تدفق البيانات والمعلومات، بما يعزز فعالية المنظومة الاقتصادية.
وتسمح هذه الآليات مجتمعة بتنشيط التجارة الداخلية وتعزيز الصادرات، بما ينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي، من خلال خلق فرص عمل قد تصل إلى مئات الآلاف، إلى جانب ترقية المنتجات الوطنية وجعلها عنصرًا استراتيجيًا في دعم الاقتصاد
الجزائري.

