محمد قرشي رئيس ديوان السياحة شرشال لأصوات : تطوير الشواطئ يتطلب تنويع الخدمات والارتقاء بالاحترافية
تملك الجزائر مقومات طبيعية وساحلية هائلة تؤهلها لتكون وجهة سياحية بامتياز، غير أن التحدي اليوم لا يكمن في جمال الشواطئ فقط، بل في كيفية استثمارها وتطوير خدماتها وتحويلها من فضاءات للاستجمام إلى منتجات سياحية متكاملة. وفي هذا الحوار، نتطرق إلى واقع الاستثمار في الشواطئ، جودة الخدمات، الأسعار، تنويع الأنشطة، ومدى قدرة هذه المواقع على استقطاب السياح الجزائريين والأجانب.
حاورته :نوال الهواري
ما نوع الخدمات التي ينبغي أن يوفرها المستثمر حتى ننتقل من مفهوم “استغلال الشاطئ” إلى مفهوم “المنتج السياحي”؟
إنّ الجزائر، بساحلها الذي يمتدّ على مسافة 1500 كلم، تفرض استغلالًا عقلانيًا ومدروسًا لجميع إمكاناتها الطبيعية التي تُشكّل ثروة بلادنا، ولا سيّما السواحل الجزائرية بشواطئها وخلجانها التي تلتقي فيها أحيانًا البحر والغابات المطلة عليه، مما يخلق مواقع ساحلية خلابة وشبيهة بالجنة.
لذلك، فإنّ السياحة الشاطئية في بلادنا تستحوذ على نصيب الأسد، وتستقطب وحدها أكثر من 70% من السياح الوطنيين.
ما نوع الخدمات التي ينبغي أن يوفرها المستثمر حتى ننتقل من مفهوم “استغلال الشاطئ” إلى مفهوم “المنتج السياحي”؟
فيما يخصّ الخدمات المقدّمة في المواقع الساحلية والشواطئ، يجب على المستثمرين ومستغلي الشواطئ أن تكون لديهم بالضرورة رؤية حديثة للسياحة، وذلك من خلال تقديم مختلف الأنشطة، منها:
الأنشطة الرياضية مثل كرة الطائرة الشاطئية، والرحلات والنزهات حول الموقع؛
الأنشطة الثقافية مثل السهرات الفنية بمختلف أنواعها.
كما أنّ استغلال الشواطئ يتطلب الاحترافية والخبرة في هذا المجال، إلى جانب الابتكار، مع مراعاة خصوصيات كل منطقة ساحلية وتنويع الخدمات والأنشطة حسب طبيعتها.
إنّ استغلال الشاطئ لا يعني وضع مسبح والاستلقاء تحت أشعة الشمس فقط تطلبات السياح الجزائريين أصبحت أكثر تنوعًا، وهذا ما يفسّر المتطلبات الجديدة لزبائننا الذين يرغبون في الخروج من الإطار التقليدي لـ «الشاطئ والاستحمام»، نحو منتج سياحي غني ومتنوع، مما يجبر المستغل على تنويع خدماته ورفع مستوى الخدمات، من خلال وضع برنامج يومي ثري ومتكامل.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الشواطئ الخاصة في جذب السياح الأجانب، خصوصًا من الأسواق الأوروبية والإفريقية؟
إنّ استغلال المواقع الاستجمامية/الاستحمامية يتم حاليًا وفقًا لدفتر الشروط. وللقيام بذلك وتطوير هذا النوع من السياحة، من الضروري التفكير في تهيئة الموقع وتوفير جميع وسائل الراحة التي يحتاجها الزوار، مثل:
* الوصول إلى الموقع؛
* مواقف السيارات، وأحيانًا تخصيص أماكن للمخيمات؛
* مرافق صحية تتناسب مع عدد الأشخاص الذين يستقبلهم الموقع؛
* توفير المياه الصالحة للشرب؛
* الدُّش / الاستحمام.
إنّ هذا النوع من الاستغلال يفرض معايير صارمة، ويسمح للسياحة بأن تصبح أكثر رسوخًا والاستفادة من جميع الأنشطة التي يقترحها المستغل، مثل:
* الأنشطة الرياضية؛
* الأنشطة الثقافية؛
* الأنشطة الترفيهية؛
* التنشيط الليلي، إلخ : لا يكتفي السائح الأجنبي بالمواقع الطبيعية وحدها، بل تتجه فضوله بشكل خاص نحو الجانب الثقافي والعادات والتقاليد التي تزخر بها مناطقنا.
هل الاسعار المقدمة تعكس جودة الخدمات ؟
فيما يخص الأسعار التي يفرضها المستثمرون، فهي غالباً باهظة وخارج متناول محفظة مواطنينا – وهذا يعود بلا شك إلى نقص الاحترافية لدى مستثمري الشواطئ الذين يعجزون عن تنويع الخدمات، وهو ما يمكن أن يقلل التكاليف.
كيف يمكن خلق توازن بين السياحة العائلية والسياحة الترفيهية والاستثمار التجاري على الشواطئ؟
من أجل تسيير أفضل للشواطئ والمواقع الساحلية، سيكون من الحكمة تشجيع الاحترافية في السياحة – مثل أصحاب الفنادق الذين يشكلون دعماً لنشاطاتهم السياحية المهنية. “تُفرض الجزائر، بفضل إمكانياتها السياحية والثقافية، ونظراً لموقعها الجغرافي المثالي الساحلي والغابي، كقطب سياحي لا غبار عليه في بلادنا.”

