يرى أنه وقت الانتقال من الاستغلال الموسمي إلى سياحة ساحلية حقيقية يعقوب دايري لأصوات: لا نريد شواطئ للنخبة بل سياحة ساحلية يستفيد منها الجميع في حوارنا مع

دايري يعقوب جلول مستشار في وزارة الشباب و رئيس الجمعية الوطنية للاسفار والسياحة التربوية للشباب تناول واقع الاستثمار في الشواطئ الجزائرية، أبرز النقائص التي لا تزال تعيق تطوير السياحة الساحلية، وإمكانية الانتقال من الاستغلال الموسمي إلى مشاريع سياحية مستدامة قادرة على تنشيط المناطق الساحلية وخلق فرص عمل على مدار السنة. كما نتطرق إلى المعادلة التي تضمن للمستثمر مردودية اقتصادية، وللدولة عائدًا تنمويًا، وللمواطن حقه في شاطئ نظيف ومنظم وخدمات ذات جودة

حاورته : نوال الهواري

كيف تقيّمون ملف استغلال الشواطئ الخاصة في الجزائر؟ وهل الإطار الحالي يحقق التوازن بين الاستثمار وحق المواطن في الولوج إلى الشاطئ؟

صراحة، الاستثمار في الشواطئ أمر إيجابي إذا كان الهدف منه تحسين الخدمات وتطوير السياحة، لكن الإشكال يبدأ عندما يشعر المواطن بأن الشاطئ أصبح وكأنه ملكية خاصة. أنا كمواطن أريد أن أذهب إلى البحر وأستمتع بالشاطئ دون أن أجد نفسي مجبرًا على دفع مقابل للدخول أو مقابل كل خدمة أحتاج إليها. من حق المستثمر أن يحقق أرباحًا، لكن في المقابل من حق المواطن أيضًا أن يستفيد من الشاطئ بحرية، وأن يحصل على خدمات بأسعار معقولة.

هل ساهم الاستثمار الخاص فعليًا في تحسين الخدمات السياحية؟

في بعض المناطق، نعم. نلاحظ تحسنًا في التنظيم والنظافة، وتوفير الكراسي والمظلات وبعض الخدمات التي أصبحت أفضل من السابق. لكن لا يمكن القول إن هذا المستوى موجود في جميع الشواطئ. فما تزال هناك مناطق تعاني من ضعف الخدمات، كما أن الأسعار تكون أحيانًا مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطن.

ما أبرز النقائص في تسيير واستغلال الشواطئ؟

في رأيي، تتمثل أبرز النقائص في النظافة والتنظيم والأسعار، إلى جانب دورات المياه ومواقف السيارات والأمن والنقل. كما أن هناك شواطئ جميلة جدًا، لكنها لا تحظى باستغلال سياحي حقيقي يتناسب مع إمكانياتها. المواطن يذهب إلى البحر، فيجد الرمل والماء وبعض الطاولات والكراسي، بينما الإمكانيات السياحية لهذه المناطق أكبر بكثير ويمكن استغلالها بصورة أفضل.

هل تكمن المشكلة في القوانين أم في تطبيقها والرقابة؟

أعتقد أن القوانين وحدها لا تكفي. قد تكون لدينا قوانين جيدة، لكن إذا لم تكن هناك رقابة فعلية وتطبيق صارم على الجميع، فستبقى المشاكل نفسها قائمة. المطلوب هو مراقبة الأسعار والنظافة وجودة الخدمات وكيفية استغلال الشاطئ، مع ضرورة محاسبة أي مستثمر يخالف الشروط المحددة.

كيف يمكن تطوير السياحة الساحلية بدل الاقتصار على موسم الصيف؟

يجب ألا ننظر إلى البحر باعتباره مشروعًا موسميًا يقتصر على شهرين فقط. لدينا مناطق ساحلية جميلة جدًا وقادرة على استقبال السياح على مدار السنة. ويمكن تطوير مطاعم وفنادق ومسارات للمشي، وتنظيم أنشطة رياضية وفضاءات عائلية وبرامج ثقافية وترفيهية، وحتى رحلات بحرية. بهذه الطريقة يمكن بناء سياحة ساحلية حقيقية وخلق مناصب شغل، بدل أن يظل النشاط السياحي الساحلي مرتبطًا أساسًا بشهري جويلية وأوت.

هل يمكن للشواطئ الجزائرية منافسة الوجهات المتوسطية؟

بالتأكيد. الجزائر تمتلك شريطًا ساحليًا طويلًا وطبيعة جميلة جدًا، وهناك شواطئ لا تقل جمالًا، في رأيي، عن العديد من الوجهات المتوسطية. المشكلة ليست في الإمكانيات الطبيعية، وإنما في مستوى الخدمات والتنظيم والترويج والبنية التحتية والاستثمار الحقيقي. وإذا عملنا على تطوير هذه الجوانب، فإن الجزائر قادرة على أن تصبح وجهة سياحية ساحلية قوية.

هل يجب ربط استغلال الشاطئ بمشاريع سياحية دائمة؟

نعم، وأنا أؤيد هذا التوجه. ليس من المنطقي أن يحصل شخص على حق استغلال مساحة من الشاطئ ليضع بعض الكراسي والمظلات لمدة شهرين فقط، ثم ينتهي النشاط بانتهاء الموسم. الأفضل أن تكون هناك شروط واضحة، بحيث يقدم المستفيد من الامتياز قيمة مضافة حقيقية، من خلال إنشاء مطعم أو توفير نشاط رياضي أو فضاء عائلي أو خدمات سياحية، أو إنجاز مشروع يساهم في تنمية المنطقة، مع احترام حق المواطنين في الاستفادة من الشاطئ.

كيف يمكن تحقيق التوازن بين المستثمر والدولة والمواطن؟

الحل يكمن في تحقيق التوازن. فالمستثمر يحتاج إلى تحقيق الأرباح حتى يتمكن من الاستمرار وتطوير مشروعه، والدولة يجب أن تستفيد من خلال الضرائب والاستثمار وخلق مناصب الشغل، في حين ينبغي أن يحصل المواطن على خدمات جيدة وبأسعار مقبولة.

المطلوب ليس منع الاستثمار، وليس أيضًا أن يكون المواطن هو الطرف الذي يدفع الثمن. يجب أن تكون الأسعار والخدمات خاضعة للرقابة، وأن تكون هناك منافسة حقيقية بين المستثمرين بما يخدم المواطن ويحفز على تحسين مستوى الخدمات.

ما الإصلاحات التي تقترحونها للمواسم المقبلة؟

في رأيي، يجب التركيز على مجموعة من النقاط الأساسية، من بينها:

-تعزيز الرقابة الفعلية على المستثمرين والمستغلين.

-تحديد الأسعار بشكل واضح وإشهارها أمام المواطنين.

-ضمان مجانية الولوج إلى الشاطئ وعدم التضييق على المواطنين.

-تحسين النظافة ودورات المياه والإنارة والأمن.

-تنظيم مواقف السيارات ومحاربة الاستغلال العشوائي.

-إعطاء الأولوية للمستثمر الذي يقدم مشروعًا سياحيًا حقيقيًا، وليس مجرد استغلال موسمي.

-تشجيع المشاريع التي توفر خدمات خارج موسم الاصطياف.

-إشراك المواطن في تقييم مستوى الخدمات من خلال الشكاوى والاستبيانات.

-تطبيق العقوبات على المخالفين دون استثناء.

وفي الأخير، كمواطن جزائري، يمكنني القول إن الاستثمار في الشواطئ مرحب به، لكن الشاطئ يبقى فضاءً عموميًا، والمستثمر يجب أن يكون شريكًا في تطوير السياحة وليس سببًا في حرمان المواطن منها. فالنجاح الحقيقي يكمن في الوصول إلى شاطئ نظيف ومنظم، يحقق فيه المستثمر أرباحًا، وتستفيد فيه الدولة، ويحصل فيه المواطن على خدمات جيدة وبأسعار معقولة، دون أن يشعر بأن البحر أصبح امتيازًا للأغنياء فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *