من الفكرة إلى السوق.. Ooredoo توسع رهانها على المؤسسات الناشئة
لم يعد رهان دعم الشباب المبتكرين يقتصر على توفير التكوين أو احتضان الأفكار في مراحلها الأولى، بل يتجه بصورة متزايدة نحو مساعدة أصحاب المشاريع على الانتقال إلى السوق وبناء نشاط اقتصادي فعلي. وهو المسار الذي تواصل Ooredoo الجزائر العمل عليه من خلال مرافقتها لمبادرة «شاب، فكرة»، التي حطت رحالها بمدينة أقبو بولاية بجاية ضمن منتدى اقتصادي خصص للابتكار المفتوح والصناعة 4.0.
نوال الهواري
المنتدى، الذي نظم أول أمس امن طرف مؤسسة Multi Projects Investissements (MPI)، تحت رعاية وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، جمع حاملي الأفكار والمشاريع الناشئة مع الصناعيين والمتعاملين الاقتصاديين، في محاولة لفتح مساحة للتواصل بين عالم الابتكار واحتياجات السوق.

وفي هذا السياق، قال مدير الشؤون المؤسساتية والعلاقات مع الإعلام والمسؤولية المجتمعية لدى Ooredoo الجزائر، رمضان جزايري، في تصريح لـ«أصوات»، إن المؤسسة تواصل للمرة الثانية مرافقتها لمبادرة «شاب، فكرة»، انطلاقا من تصور يقوم على دعم المشاريع ومساعدة أصحابها على تحويل الأفكار إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
من التكوين إلى الاحتضان
وتستند هذه المقاربة إلى تجربة عملية خاضتها Ooredoo خلال الطبعة السابقة من المبادرة، حيث أوضح جزايري أن المؤسسة رافقت ورشة تكوينية «Bootcamp» شارك فيها نحو عشرة مشاريع، قبل اختيار أربعة منها واحتضانها لمدة سنة على مستوى حاضنة المؤسسة.
وتسمح هذه المرحلة، بحسب المتحدث، بتوفير مرافقة أكثر عمقا لأصحاب المشاريع، لا تقتصر على الجانب النظري، وإنما تشمل تطوير المشاريع ومساعدتها على بناء نماذج أعمال أكثر قابلية للتطور.

وتشير هذه التجربة إلى توجه نحو جعل الحاضنة فضاء للانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة اختبار المشروع وتطويره، وهي مرحلة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمؤسسات الناشئة التي تحتاج، إلى جانب التمويل، إلى الخبرة والتوجيه والوصول إلى المحيط الاقتصادي.
أكثر من 7 آلاف شاب في مسار المرافقة
وتأتي هذه التجربة ضمن مسار أوسع لـOoredoo في مجال دعم ريادة الأعمال، إذ أشار رمضان جزايري إلى أن المؤسسة رافقت منذ سنة 2013 أكثر من 7 آلاف شاب من خلال دورات تكوينية موجهة إلى إنشاء المؤسسات الناشئة.

كما شملت المرافقة أكثر من 70 مؤسسة ناشئة، تمكنت 36 منها من الانتقال إلى مرحلة النشاط الاقتصادي والتحول إلى مؤسسات صغيرة ومتوسطة، وفقا للأرقام التي قدمها ممثل Ooredoo.
وتحتضن حاضنة المؤسسة حاليا أكثر من 20 مؤسسة ناشئة، تستفيد من برامج للتكوين والمرافقة في مجال ريادة الأعمال والمقاولاتية، بما يسمح لأصحاب المشاريع بتطوير قدراتهم ومراجعة نماذج أعمالهم والاستعداد لمراحل النمو.
أقبو.. حين يلتقي الابتكار بالصناعة
اختيار أقبو لاحتضان هذا النقاش لم يكن منفصلا عن خصوصية المنطقة، التي تعرف حضورا صناعيا واقتصاديا يمكن أن يوفر للمؤسسات الناشئة مجالا لاختبار حلولها والتفاعل مباشرة مع المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين.

وأشار جزايري إلى أن النشاط الصناعي والاقتصادي الذي تعرفه أقبو يمكن أن يوفر بيئة مناسبة لتطوير المؤسسات الناشئة وربطها بالنسيج الاقتصادي المحلي، بما يفتح المجال أمام شراكات تتجاوز العلاقة التقليدية بين الشركات الناشئة وبرامج الاحتضان.
وفي هذا السياق، لم يتوقف المنتدى عند النقاش النظري حول الابتكار، بل تزامن مع تدشين مركز البيانات المحلي OneCloud بمدينة أقبو، في مشهد يعكس تنامي المشاريع الجزائرية المرتبطة بالتكنولوجيا والحلول الرقمية.
وبذلك، حمل المنتدى نقاشا يتجاوز فكرة تشجيع الشباب على إنشاء مشاريع، نحو البحث عن كيفية إدماج هذه المشاريع في الاقتصاد الحقيقي، وربط الابتكار بحاجيات المؤسسات والأسواق، وتحويل المعرفة والحلول التكنولوجية إلى خدمات ومنتجات قادرة على خلق نشاط اقتصادي.
وتؤكد تجربة Ooredoo في هذا المجال أن المرافقة تمتد من التكوين والاحتضان إلى محاولة بناء مسار يسمح للمشروع الناشئ بالخروج من مرحلة الفكرة والتوجه نحو النشاط الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ربط منظومة الابتكار بالمؤسسات والصناعة والسوق

