مجازر 8 ماي 1945 .. “الذاكرة التي تأبى النسيان” 

 

  • مختصون يجمعون على بشاعة الأحداث والتحضير لرفع دعوى قضائية ضد مرتكبيها

أكد مجاهدون أن مجازر 8 ماي 1945 أبانت وحشية فرنسا الإستعمارية التي ارتكبت أبشع الجرائم في حق المتظاهرين العزل، داعين الأجيال الصاعدة إلى ضرورة التوحد ونبذ كل أشكال التفرقة.

وبمناسبة إحياء الذكرى الـ 76 لهذه المجازر، احتضنت اذاعة سطيف الجهوية احتفالات اليوم الوطني للذاكرة الذي أقره رئيس الجمهورية في يوم الـ8 ماي من كل سنة، والذي جاء تحت شعار “الذاكرة تأبى النسيان”، وفي هذا الصدد قال عبد الحميد سلاقجي رئيس جمعية 08 ماي 45 أن أحداث 8 ماي 1945 حركت الوعي لدى الجزائريين ومهدت لقيام الثورة والكفاح المسلح، مضيفا أن الجمعية بصدد تحضير ملف لمقاضاة مرتكبي تلك المجازر أمام الهيئات الدولية.

وأعلن سلاقجي عن الشروع في  التحضير لرفع دعوى قضائية ضد مرتكبي مجازر 8 ماي 1945 التي تسببت في استشهاد وتشريد الآلاف من الجزائريين، مضيفا أن الجمعية سترفع دعوتين قضائيتين الأولى أمام لجنة حقوق الإنسان ببروكسل والثانية لدى محكمة العدل الدولية بلاهاي، واعتبر ذات المتحدث أن  من قام بالجريمة معروفون ونمتلك قائمة إسمية لهؤلاء المرتكبين على غرار

الجنرال “ديفال وبورديلا” وغيرهم، سواء كانوا في سطيف أو قالمة أو خراطة أو سعيدة أو في مناطق أخرى من الوطن التي كانت عرضة لتلك المجازر”.

وخلال استعراضه لظروف وخلفيات التحضير لهذه المسيرة وأبرز المجاهد سي محمد الهادي الشريف المدعو جنادي مؤطر ومنظم المسيرة  إلى أن  رد فعل الإدارة الفرنسية كان شرسا وعنيفا بحيث أطلقت موجة من القمع الدامي ضد المتظاهرين العزل إلى جانب ممارستها لكل أنواع التعذيب في حق الأشخاص الذين تم اعتقالهم على خلفية هذه المظاهرات، داعيا في ذات السياق الأجيال الصاعدة إلى استخلاص الدروس من الماضي والتمسك بالوحدة الوطنية ونبذ كل اشكال التفرقة.

من جهته قال سي اليامين جمعاوي مجاهد وكاتب للتاريخ الجزائري إن مجازر 8 ماي أبانت الطابع الإبادي لفرنسا الاستعمارية آنذاك من خلال ابشع الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب الجزائري.

كما أبرز اليامين جمعاوي أن هذه المجازر أدت إلى ضرب عمق الحركة الوطنية حيث قامت فرنسا باعتقال معظم الوطنيين المنخرطين في حزب الشعب الذي كان يقوده مصالي الحاج.  

وعن العوامل التي دفعت بالجزائريين للتظاهر والمطالبة بالحرية والاستقلال ذكر المتحدث ذاته أن حالة النضج السياسي التي سادت تلك الفترة وتعالي الأصوات المنادية بحق الشعوب المضطهدة في تقرير المصير أزالت كل الحواجز وغيرت الكثير من المفاهيم لدى الجزائريين خاصة الجنود الذين شاركوا مع فرنسا في حربها ضد ألمانيا النازية. 

واعتبر المؤرخ والباحث، موسى لوصيف، أن مجازر 8 ماي 1945 كانت محطة هامة في تاريخ الحركة الجزائرية لأنها تمثل نقطة تحول من النضال السياسي إلى الكفاح المسلح، مضيفا أنه تم التحضيرلها في سرية تامة من طرف الكشافة الإسلامية وجمعية العلماء المسلمين وبقية أعضاء الحركة الوطنية خصوصا حزب الشعب رغم ما جنده المستعمر الفرنسي من قوات لإحباطها.

في حين اعتبر الباحث رابح قاريدي أن صور المجازر الرهيبة التي عاشتها المنطقة خلال أحداث 8 ماي 1945 لا يمكن أن تنسى لأن الجريمة لا يمكن أن تموت بالتقادم.

وأشار إلى أن هذه الصور أظهرت للعالم أن فرنسا التي تدعي قيم الحرية والمساواة كان لها مشروع مجتمعي هو كيف يتحول الشعب الجزائري إلى مجتمع أوربي ذي أبعاد كاثوليكية وتغيير الخريطة الجغرافية للجزائر.

هذه المجازر جعلت الجزائريين يدركون بأن الاستعمار الفرنسي لا يفقه لغة الحوار و التفاوض، و ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة و عليه ينبغي التحضير للعمل العسكري،  وتجسد هذا فعليا في الثامن ماي الذي يعتبر يوما حاسما منعطفا مهما في  مسار الحركة الوطنية و بداية العدّ التنازلي لاندلاع الثورة المسلّحة التي اندلعت شرارتها في الفاتح من نوفمبر 1954 ولم تخبو إلا بعد افتكاك الاستقلال كاملا غير منقوص من قبضة المستعمر الفرنسي .

واختلفت التقارير عن عدد القتلى والجرحى نتيجة أحداث الثامن ماي، فوزير الداخلية الفرنسي، ذكر في تقريره أن عدد الجزائريين الذين شاركوا في الحوادث قد بلغ 50 ألف شخص، ونتج عن ذلك مقتل 88 فرنسيا و 150 جريحا.

أما من الجانب الجزائري فمن 1200 إلى 1500 قتيل، أما التقديرات الجزائرية  فقد حددت بين 45 ألف إلى 100 ألف قتيل أما الأجنبية فتختلف أيضا، وهي في الغالب من 50 ألف إلى 70 ألف، تضاف إلى حوالي 200 ألف بين قتيل و جريح و مختل عقليا من المجندين أثناء الحرب العالمية الثانية لإنقاذ فرنسا من سيطرة النازية.

 أما جريدة ” البصائر” لسان حال جمعية العلماء المسلمين فقد قدرت عدد القتلى بـ 85 ألف، وذكرت الكاتبة “فرانسيس ديساني” في كتابها” La Paix Pour Dix Ans”: أن السفير الأمريكي في القاهرة “بانكنـي توك” (Pinkney Tuck ) أخبر رئيس الجامعة العربية “عزام باشا” بأن هناك 45 ألف جزائري قتلهم الفرنسيون في مظاهرات 8 ماي 45، مما أغضب الجنرال ديغول من هذا التصريح باعتبارها “قضية داخلية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *