الخبير الاقتصادي إسحاق خرشي في حوار “أصوات” … المزاوجة بين القطاع العام والخاص أصبح ضروريا لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية
- استعمال بطاقات الدفع الالكترونية وتشجيع المواطنين على التعامل بها سيساعد في خفض نسبة التضخم قبل تفاقمه في ظل الجائحة وما بعد الجائحة.
- فتح المجال الجوي الجزئي سيساهم في إنعاش الاقتصاد الجزائري
حاوره خالد بوفكان
أكد الدكتور الجامعي المختص في المقاولاتية والخبير الاقتصادي، إسحاق خرشي، أن من بين الحلول التي اعتمدتها السلطات العليا لمكافحة البطالة والتجديد الاقتصادي، دعم مشاريع المقاولاتية والشركات الناشئة وهذا يظهر جليا من خلال من استحداث وزارة منتدبة مختصة في ذلك أي الوزارة المنتدبة المكلفة بالمؤسسات الناشئة واقتصاد المعرفة، إضافة لإطلاق صندوق تمويل عمومي مع انشاء اول مشروع خاص.
وأثنى الدكتور خرشي في حواره مع جريدة “أصوات” على خطة الإنعاش الاقتصادي التي اعتمدها رئيس الجمهورية، للخروج من تبعية المحروقات من خلال الاعتماد على المؤسسات الناشئة، مؤكدا أن البرنامج يخدم هذه الشركات على المدى البعيد، كما أكد بالمناسبة أن القضاء على مشكل يتطلب امتلاك خطة عمل على المدى الاستعجالي لمواجهة المشكل المرتبط بتداعيات جائحة كورونا.
هل تعتقد أنه بات من الضروري “المزاوجة” بين القطاع العام والخاص؟ كحل لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية وفي ظل تداعيات كورونا؟
المزاوجة بين القطاع العام والخاص أصبحت أكثر من ضرورة لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية الناتجة عن انخفاض أسعار البترول من جهة، ومن جهة أخرى زيادة الإنفاق على العتاد والمستلزمات الصحية لمواجهة الجائحة، بالإضافة إلى تكاليف شراء اللقاحات. لذلك رأينا في خطة الإنعاش الاقتصادي و الاجتماعي أن رئيس الجمهورية يشجع القطاع الخاص للمساهمة أكثر في الاقتصاد الجزائري، كما أن الجزائر الجديدة تتطلب مقاربة اقتصادية تشاركية بين القطاع العام و القطاع الخاص خاصة في بعض المجالات التي تتطلب إشراك القطاع الخاص في الاستثمارات مثل مجال النقل البحري، النقل الجوي و حتى النقل البري، و لا تخوف من تغول المال الفاسد من جديد، أعتقد أنه لا يوجد مجال لذلك في الجزائر الجديدة التي تتجه أكثر نحو الرقمنة في المعاملات، الإفصاح في التقارير و الأعمال، توسيع صلاحيات هيئات الرقابة المالية، بالإضافة إلى وجود الإرادة السياسية القوية التي تعول على بناء اقتصاد وطني قوي مبني على الشفافية و الحوكمة الفعالة.
كيف يمكن التوافق مع متطلبات التحول الرقمي لمواجهة التضخم قبل تفاقمه في ظل الجائحة؟
يعتبر التحول الرقمي أحد طرق مواجهة التضخم ولكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كلي للمحافظة على نفس نسبة التضخم أو خفضها، وفي هذا الإطار نشير إلى أن التحول الرقمي وتقليل استخدام النقود الورقية مع التوسع في استعمال بطاقات الدفع الالكترونية وتشجيع المواطنين على التعامل بها سيساعد كثيرا في خفض نسبة التضخم قبل تفاقمه في ظل الجائحة وما بعد الجائحة.
كيف يمكن برأيك تطوير سوق العمل لمواجهة ومكافحة مشكل البطالة والتشغيل؟
تطوير سوق العمل لمواجهة ومكافحة مشكل البطالة والتشغيل هو من مهام الوزارة الوصية، ويتطلب الأمر امتلاك خطة عمل على المدى الاستعجالي لمواجهة مشكل البطالة المرتبط بتداعيات الجائحة، كما وجب امتلاك خطة عمل على المدى القصير، المتوسط والطويل، ويكون هذا بالتنسيق والتشاور مع مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين في إطار مقاربة تشاركية.
و من بين الحلول التي اعتمدتها السلطات العليا بخصوص التجديد الاقتصادي لمكافحة البطالة و خلق الوظائف في السوق المحلية فقد تم التركيز بشكل كبير على دعم المشاريع المقاولاتية و الشركات الناشئة، بحيث تبنت الوكالة الوطنية لدعم و ترقية المقاولاتية (أونساج سابقا) مقاربة اقتصادية جديدة لدعم الشباب نحو التوجه لإنشاء مؤسساتهم المصغرة، بالإضافة إلى ذلك قامت الدولة باستحداث منطقة نشاطات مصغرة لفائدة المؤسسات الصغيرة و المتوسطة. أما بخصوص الشركات الناشئة فقد تم تدعيم هذه الأخيرة بإطلاق صندوق تمويل الشركات الناشئة والقائم على أساس المشاركة في رؤوس الأموال بدلا من الطرق التمويلية القديمة، كما تم وضع موقع الكتروني خاص بتقديم الملفات لإنشاء، اعتماد وطلب التمويل لفائدة الشركات الناشئة في الجزائر.
ماهي برأيك أسباب نجاح وفشل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وماذا قدمت هذه المشاريع للاقتصاد المحلي؟
هي أسباب متعددة منها ما هو مرتبط بكفاءة المقاول صاحب المؤسسة الصغيرة ومدى قدرته على التخطيط، والتنظيم الجيد الذي يضمن استمرار وجود مؤسسته، كما أن الأسباب الداخلية المرتبطة بفريق العمل داخل المؤسسة له دور كبير في نجاح أو بقاء المؤسسة الصغيرة، بالإضافة إلى العناصر البيئية المؤثرة مثل سهولة الحصول على القروض، مدى توفر أجهزة الدعم والمرافقة، إجراءات تصدير واستيراد المواد ومدى توفر المادة الأولية في السوق الوطنية.. الخ. لذلك هي أسباب متعددة المصادر ولكن لكل مؤسسة أسبابها الخاصة ولا يمكن تعميم كل الأسباب على جميع المؤسسات الصغيرة، أما بخصوص مساهمتها في الاقتصاد المحلي فتبقى نسبة مساهمتها ضعيفة بسبب هيكلية الاقتصاد الجزائري المعتمد بشكل كبير على قطاع المحروقات.
هل برأيك فتح المجال الجوي الجزئي سيساهم في إنعاش الاقتصاد الوطني؟
أعتقد أن فتح المجال الجوي الجزئي سيساهم في إنعاش الاقتصاد الجزائري خاصة في قطاعات السياحة والصناعات التقليدية الذي حقق خسائر مقدرة بـ 30.1 مليار دينار/ شهريا، منذ شهر أفريل 2020، إلى غاية شهر أوت 2020. كما سيشهد قطاع خدمات الموانئ انتعاشا حقيقيا بعد ما شهد القطاع خسائر مقدرة بـ 378.1 مليون دينار شهريا خلال نفس الفترة المذكورة. ضف إلى ذلك من المتوقع أن يرتفع معدل نمو كل من القطاع الصناعي العمومي، الطاقة، المحروقات والمناجم وهذا بعد أن سجل القطاع الصناعي العمومي تراجع بنسبة (-6.7 %)، قطاع الطاقة تراجع معدل نموه بنسبة (-1.2%)، قطاع المحروقات تراجع معدل نموه بنسبة (- 3.3%)، قطاع المناجم تراجع في معدل نموه بنسبة (-4.8%).

